وهو ضعيف ؛ لأنّ سياق الآية يدلّ على ما قالوه ، وهو قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ »
« 1 » الآية ، ويقولون : إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم يعطي الصدقات من أحبّ ، وإن أعطاهم كثيراً رضوا ، وإن أعطاهم قليلًا سخطوا ، وكذا إن منعهم ، فردّ الله تعالى عليهم بقوله :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ »
« 2 » ، وأشار إلى أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله يعطيها أهلها ، ومستحقّها ، ومن حصلت فيه شروط الاستحقاق ، وعدّ ذلك بقوله :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ »
« 3 » الآية ، وإجراء اللفظ على ظاهره إنّما يتعيّن عند عدم المعارض من القرائن وغيرها ، وقد بيّنّا القرينة الصارفة له عن الظاهر إلى ما قلناه .
على أنّ لقائل أن يمنع كون « اللام » حقيقة في التمليك ؛ لأنّها مستعملة في غيره ، كالاستحقاق والاشتراك والمجاز على خلاف الأصل ، فتعيّن كونها للقدر المشترك بينهما ، وهو مطلق الاختصاص .
وقوله : لا منافاة بين ما قلناه وبين كون الآية لبيان المصرف « 4 » باطل ؛ لأنّ ما قاله يقتضي التشريك ، ولا كذلك لو قلنا : إنّها لبيان المصرف .
* * * تمّ بعون الله تعالى الجزء الأوّل حسب تجزئتنا
ويتلوه الجزء الثاني وأوّله المقصد السادس في الأفعال
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 58 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 59 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 60 .
( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 501 .