وهو حسن ؛ لقبح مواجهة المخاطب نفسه بالخطاب على ما مرّ .
السادسة :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
« 1 » ، و
« يا بَنِي آدَمَ »
« 2 » يدخل فيها العبيد والكفّار وضعاً ، أمّا الكفّار فقد مرّ البحث فيهم ، وأمّا العبيد فلوجود المقتضي وانتفاء المانع ، وإلّا لم يدخلوا عند التصريح بدخولهم أو كان الخطاب مختصّاً بهم ، نعم العبادات المترتّبة على المالكيّة ، كالزكاة تخرج منها ، كما يخرج الأعمى من قوله تعالى :
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »
« 3 » .
قيل :
يمنع عدم المانع ؛ فإنّ الدليل الموجب لخدمة سيّده في كلّ وقت يستخدمه فيه ، وهو مانع من الإتيان بالعبادات في تلك الأوقات . فإن خصّصتم وجوب خدمته بما عدا وقت العبادات كان ذلك تخصيصاً لدليل وجوب الخدمة بدليل وجوب العبادة ، وليس أولى من عكسه ، بل عكسه أولى ؛ لأنّ دليل الخدمة أخصّ ؛ لاختصاصه بالرقّ ، والعموم متناول للأحرار والعبيد « 4 » .
والجواب : أنّ دليل الخدمة وإن كان أخصّ إلّاأ نّه في حكم العامّ ، من حيث تناوله سائر الأفعال والأوقات ، ودليل العبادات وإن كان أعمّ إلّاأ نّه في حكم الخاصّ ؛ لاقتضائه أفعالًا مخصوصة ، كالصلاة والصوم في أوقات معيّنة ، فكان تقديمه أولى .
السابعة : قصد المتكلّم بخطابه العامّ المدح والذمّ لا يخصّصه ، كقوله تعالى :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
« 5 » ، لعدم المنافاة ، ومثله :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ »
« 6 » الآية .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 21 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 26 - 27 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 30 .
( 4 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 134 ؛ والإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 477 - 478 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، 352 - 354 .
( 5 ) . الانفطار ( 82 ) : 13 - 14 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 34 .