خصّصت إن تقدّم العامّ على التقرير أو قارن ، والمخصّص حقيقةً هو التقرير .
وإن لم تحصل في زمانه أو حصلت ولم يعلمها ، أو لم يعلم ولم يظنّ عين أحد هذه الأقسام على التعيين ؛ فإن وقع الإجماع على مقتضى العادة خصّصت العامّ ، وفي الحقيقة المخصّص الإجماع ، وإن لم يكن إجماع فلا تخصيص ، لقيام المقتضي للعموم ، والعادة بمجرّدها ليست حجّةً ؛ إذ هي فعل العبد الذي ليس حجّةً على الشرع .
احتجّ الحنابلة بحمل « الثمن » على غالب نقد البلد عند إطلاقه و « الدابّة » على الفرس ، ولأ نّه لو أمره بشراء اللحم ، والعادة تناول الضأن خصّ .
وأُجيب بأنّ العادة إمّا عادة في الاستعمال ، بأن يضع أهل اللغة لمعنى عامّ ، واستعمله أهل العرف في معنى خاصّ ، فهو الحقيقة العرفيّة كالفرس ، أو عادة في الفعل كاعتياد أكل البسر ، وما ذكروه من القسم الأوّل ، ولا نزاع فيه ؛ لما مرّ من تقديم العرفيّة على اللغويّة والنزاع في الثاني فاسم الطعام لم يتغيّر عن موضوعه اللغوي باعتبار اعتياد أكل البرّ خاصّةً ؛ لعدم وضع أهل العرف اسم الطعام له وحده ، بخلاف الفرس ؛ فإنّهم نقلوا الدابّة إليها ، ولذلك نشر الظنّ الحقيقة العرفيّة .
الرابعة : كون المندرج تحت العامّ مخاطباً لا يخرج عن عموم خطابه ، سواء كان أمراً أو نهياً أو خبراً ، كقوله تعالى :
« وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
« 1 » ، ويصحّ كونه معلوماً ولا مانع من دخوله في العامّ ، وكقوله لعبده : « سلّم على كلّ من تراه غداً » ، فإنّه يقتضي وجوب سلامه على مولاه عند رؤيته في الغد .
وأمّا النهي فكقوله : « لا تخاطب أحداً غداً » ، فإنّه يقتضي تحريم خطابه سيّده لوجود المقتضي ، ومخاطبته لا تمنع ، كما لو صرّح بدخوله في السلام أو عدم الخطاب .
قالوا : قال تعالى :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 2 » .
فأُجيب بأ نّه مخصوص بالفعل لا باعتبار المخاطبة .
قال الرازي : الأمر الذي جعل جزءاً ، كقوله : « من دخل داري فأكرمه » يشبه أن
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .
( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 16 .