والمرتضى توقّف ، وهو الأقرب فإنّه لو قال : « اضرب الرجال إلّامن افتدى بماله » ، كان حمل الرجال على الذين يصحّ عود الاستثناء إليهم وهم الأحرار مجازاً ، وحمله على العموم يقتضي المجازيّة في الاستثناء إذ يصير تقديره « إلّاأن يفتدي بعضهم بماله » والكناية في الاستثناء يجب رجوعها إلى المذكور المتقدّم أجمع لا بعضه ، وإذا تعارض المجازان وجب التوقّف . [ تهذيب الوصول ، ص 152 - 154 ]
أقول : هنا مسائل :
الأُولى : مذهب الراوي لا يخصّص العموم صحابيّاً أو لا . وبه قال الشافعي « 1 » ، خلافاً للحنفيّة والحنابلة وعيسى بن أبان في الصحابي « 2 » ، ومثّل برواية أبي هريرة :
« أنّ الإناء يغسل من ولوغ الكلب سبعاً » « 3 » ، ومذهبه الثلاث .
قلت : يشكل بأ نّه لا عموم هنا حتّى يخصّص ؛ فإنّ « سبعاً » من أسماء الأعداد التي هي نصوص في مسمّياتها لا عامّة ، فيكون نسخاً لا تخصيصاً .
وأُجيب بتنزيله منزلة العامّ ؛ لأنّه أخرج من اللفظ ، وهو « سبع » بعض ما تناوله ، فصار مثل : « اغسله سبعاً إلّاأربعة » ، ولا فرق بينهما إلّافي التخصيص بالمتّصل والمنفصل .
ويشكل بأنّ الكلام في العامّ والإخراج أعمّ من كونه من العامّ ، ويؤوّل بأنّ أبا هريرة يرى : أنّ كلب الزرع يغسل منه ثلاثاً وغيره سبعاً ، و « الكلب » عامّ ؛ لأنّه مفرد محلّى ب « اللام » . وهذا في التحقيق مثال آخر .
ومثّله صفيّ الدين الهروي « 4 » في النهاية برواية ابن عبّاس : « من بدّل دينه
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 126 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 342 .
( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 127 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 533 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 130 ، ح 363 - 364 ؛ السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 365 - 366 ، ح 1141 - 1142 .
( 4 ) . الصحيح : صفيّ الدين الأرموي الهندي . وهو محمّد بن عبد الرحيم الشافعي ( م : 715 ) صاحب نهايةالوصول . راجع كشف الظنون ، ج 2 ، ص 1991 ؛ والبداية والنهاية ، ج 14 ، ص 77 .