[ الفصل الثاني في مدلول صيغة الأمر ]
قال :
الفصل الثاني في مدلول الصيغة ، وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : في أنّ الأمر للوجوب : صيغة « افعل » تستعمل في معانٍ متعدّدة
، كالإيجاب والندب والإرشاد والتهديد والإهانة والدعاء ، وهي حقيقة في الأوّل .
وقيل : مشتركة بين الأوّل والثاني . وقيل : للقدر المشترك .
لنا قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
ذمّه على ترك السجود عقيب الأمر ، ولولا أنّه للوجوب لما استحقّ الذمّ بمجرّد الترك .
وقوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ »
ذمّهم على الامتناع عقيب الأمر .
وقوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
أمر مخالف الأمر بالحذر ، ولولا العقاب لما حسن التحذير ، ولأنّ تارك المأمور به عاصٍ ، والعاصي يستحقّ العقاب ، ولقوله عليه السلام : « لولا أن أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك » ، نفى الأمر مع ثبوت الندبيّة ونفي الأمر ، وأثبت الشفاعة المندوب قبولها في خبر بريرة ، ولحسن ذمّ العبد على الترك ، ولأنّ حمله على الوجوب احتراز عن الضرر المظنون .
احتجّوا باستعماله في الوجوب والندب ، والأصل عدم الاشتراك ، فيكون حقيقة في القدر المشترك .
والجواب : المجاز قد يصار إليه للدليل ، وقد بيّنّاه .
تذنيب : الأمر الواقع عقيب الحظر للوجوب ؛ لوجود الأمر المقتضي ، وانتفاء ما يصلح للمانعيّة ، وهو الانتقال من الحظر ؛ لتساوي الأحكام في التضادّ .
وقوله تعالى :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
معارض بمثل :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
. [ تهذيب الوصول ، ص 96 - 97 ]