الحقائق . ولو أُريد التهديد وجبت القرينة ، ولو سلّم الاشتراك لم تكن الإرادة كافيةً في التمييز لحقائقها .
الثانية : اختلف فيما به يصير الصيغة أمراً . فقال المصنّف والأشاعرة بمجرّد الوضع ، ولا أثر للإرادة فيه .
وقال المرتضى « 1 » والقاضي عبد العزيز « 2 » والجبّائيّان : لا يكون أمراً إلّابإرادة المأمور به مع الإرادة السابقة . أعني إرادة كونه أمراً « 3 » .
لنا : وضع الصيغة للإرادة ودلالتها عليها كغيرها من الألفاظ ، وهو يستلزم عدم إفادة الإرادة مدّعي صيغة الأمر به ، كسائر المسمّيات مع أسمائها . ويبطل بضعف القياس .
فالحقّ أن يقال : إنّ أراد مدّعي التأثير تأثيرها في وضع الواضع بإزائها ، فهو ظاهر البطلان ، وإن أراد أنّ الصيغة الشخصيّة المجرّدة عن تلك الإرادة ليست أمراً حقيقةً ، فهو حقّ ، بل يكون اللافظ حينئذٍ مستعملًا لها في غير موضوعها ، كاستعماله إيّاها في الخبر وغيره ، وقد ذكر المصنّف ذلك في أمر السيّد عبده فقال :
إنّه ليس أمراً بل صورة الأمر . والرازي اعترف ها هنا بأنّ صيغة « افعل » موضوعة للإرادة « 4 » ، ومن قبل زعم أنّها موضوعة للطلب المغاير للإرادة .
قال المعتزلة : الصيغة قد وجدت مع غير الأمر ، فلا بدّ من مائز ، كالألفاظ المشتركة . وهذه المسألة لم يذكرها في المنتخب ولا ذكرها صاحب التحصيل ؛ لأ نّه التزم بالإتيان بأنواع المسائل لا بأشخاصها ، فظنّ لذلك أنّها مكررّة وهو شيء من الظنّ ؛ لأنّ الجبّائيّين يشترطان في كون الصيغة أمراً إرادتين : إرادة دلالتها على الطلب الذي هي جزء مفهوم الأمر ؛ إذ هو اللفظ الدالّ على الطلب ، وهو المذكور في المسألة الأُولى ، وإرادة المأمور به وهو هذه المسألة « 5 » .
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 41 .
( 2 ) . لم نعثر على قوله .
( 3 ) . حكاه عنهما السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 13 .
( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 22 .
( 5 ) . لم نعثر عليه . ولكن راجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 13 .