وبعض المعتزلة شرط إرادة ثالثة ، وهو إرادة إحداث الصيغة . صرّح به المستصفى « 1 » وغيره .
الثالثة : قد مرّ أنّ العلاقة مسوّغة للتجوّز وبين الأمر والنهي والخبر علاقة من حيث الدلالة على الطلب ، وتحصيله أو عدمه ، فإنّ قول القائل : « أطلب منك المقام » أو تركه ، يدلّ على ما يدلّ عليه « قم » أو « لا تقم » فيصحّ استعمال كلّ منهما في معنى الآخر ، فإطلاق الخبر على الأمر في قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ »
« 2 » ،
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ »
« 3 » . والمراد أمرهنّ ، وعكسه « فاصنع ما شئت » أي صنعتَ ما شئتَ ، فإطلاق الخبر وإرادة النهي كثير ، كقوله تعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 4 » ، وقوله عليه السلام : « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » « 5 » ، وقوله :
« لا ينكح اليتيمة حتّى تستأمر » « 6 » ، معناه لا تُنكح إلى غاية الاستيمار .
هامش
( 1 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 64 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .
( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 79 .
( 5 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 425 ، باب المرأة تزوّج على عمّتها . . . ، ح 2 ؛ وص 445 ، باب نوادر في الرضاع ، ح 11 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 411 ، ح 4439 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 292 ، ح 1229 ، وص 333 ، ح 1369 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 178 ، ح 646 .
( 6 ) . المبسوط ، السرخسي ، ج 4 ، ص 237 .