قلنا : الشهادة اسم للصيغة الدالّة على الترجيح المعتقد ، لا لمطلق الترجيح ، والأخطل ليس عربيّاً محضاً ، ولو سلّم أراد به مقصود الكلام .
[ البحث الثالث : صيغة الأمر تدلّ على الطلب بالوضع ]
قال :
البحث الثالث : اعلم أنّ الصيغة تدلّ على الطلب بالوضع ، فلا تفتقر إلى الإرادة ، كغيرها من الألفاظ .
احتجّ الجبّائيّان بأنّ المميّز بين الأمر والتهديد الإرادة .
والجواب أنّها حقيقة في الطلب مجاز في غيره ، ولا أثر لإرادة المأمور به في صيرورة الصيغة أمراً ، خلافاً لهما ؛ لأنّها دالّة بالوضع على الإرادة ، فلا تفيد الصيغة الدالّة عليها صفة ، كالمسمّيات مع الأسماء ، وقد تقوم صيغة الأمر مقام الخبر مثل : « إذا لم تَسْتَحِ فاصنع ما شئت » وبالعكس ، مثل :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ »
؛ لاشتراكهما في الدلالة على وجود الفعل ، وكذا النهي ، مثل : « لا تنكح المرأة على عمّتها وخالتها » .
[ تهذيب الوصول ، ص 95 ]
أقول : هنا مسائل ثلاث :
الأُولى : يكفي الوضع في دلالة الصيغة على الطلب من غير احتياج إلى إرادة ، وهو قول الكعبي « 1 » والأشاعرة « 2 » ، وزعم الجبّائيّان الاحتياج إلى إرادة مع الوضع 3 .
لنا أنّها وضعت لمعنى هو الطلب ، فهي كلفظة « الإنسان » و « الفرس » في عدم الاحتياج إلى الإرادة .
قالوا : المميّز بين الأمر والتهديد الإرادة ، فبدونها لا يتحقّق دلالتها على الطلب .
والجواب : الافتقار إلى مميّز مبنيّ على أنّها حقيقة في التهديد ونحوه ، وليس ، بل هي حقيقة في الطلب ، مجاز في غيره ، فتفيد عند إطلاقها الحقيقة ، كسائر
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 28 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 389 .
( 2 ) و 3 . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 389 .