الثلاث إلا بنكاح زوج راغب في نكاحها كما قال الله : ( فإن طلقها
فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ( 94 ) وقد علم الله مكان السيد
فلم يذكره ، وذكر الزوج خاصا ، وفي هذا ما يقول أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام : " حتى تحل من حيث حرمت " يريد بالزوج ،
كما حرمت ( 95 ) بالزوج .
باب القول في المرأة يموت عنها
زوجها غائبا متى تعتد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : تعتد المرأة إذا مات
عنها زوجها غائبا ، ثم علمت بعد موته بمدة قليلة أو كثيرة ، فإنها تعتد
من يوم بلغها موته وانتهت إليها وفاته ، وقد قال غيرنا : إنها تحتسب بما
مضى ، مذ يوم مات في عدتها ، ولسنا نقول بذلك لأنه يلزم من قال بهذا أن
يطلق لها التزويج ساعة يبلغها وفاته ، إذا كان قد مضى من المدة مثل
العدة أربعة أشهر وعشرا ومتى كان ذلك كذلك فقد سقط المعنى الذي
أراد الله من المرأة عند وفاة زوجها ، من التعظيم لوفاته والاجلال لمصيبته ،
والتعطيل لنفسها ، والطرح للسرور والتزين حتى يمضي ما حكم الله به
عليها من الأربعة الأشهر والعشر التي جعلها الله مدة لها ، فقلنا : ما تقولون
في رجل مات بالكوفة وزوجته بمكة فلم تعلم إلا بعد خمسة أشهر مذ
يوم توفى هل يجوز لها ساعة علمت أن تتزوج ؟ فإن قالوا نعم ، قلنا لهم :
يا سبحان الله أين قول الله عز وجل : ( والذين يتوفون منكم ويذرون
هامش
( 94 ) البقرة 230 .
( 95 ) في نسخة كما حرمت على الزوج .