فقد شاءه وما شاءه فقد أراده ، فافهم هديت ما به قلنا فيما عنه سألت ،
وتدبر معاني قولنا فيما ذكرت ، بين لك الحق . وينير في قلبك الصدق ( * ) إن
شاء الله تعالى والقوة بالله وله . وسألت عمن قال لامرأته أنت علي كالميتة
والدم ولحم الخنزير ؟ والذي يجب في ذلك على من قال هذا الامر من
أهل الاسلام فهو ما يجب على من قال لامرأته : أنت علي حرام ، لأنه إنما
أراد بما ذكر وقال من هذه المحرمات ، أن يجعل امرأته عليه في التحريم
مثلها ، وأن يحرمها على نفسه كتحريمها ، وكذلك ما كان من قوله أنت علي
كفلانة لامرأة لا تحل له ، وقد قيل في الحرام بأقاويل وتؤول فيه بغير
تأويل ، وأقل ما يجب عليه عندنا في ذلك واحدة ، له عليها الرجعة
ما دامت في العدة ، وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
رضوان الله عليه وصلواته : في ذلك أنه كان يدينه ، فإن قال : أردت واحدة
كانت واحدة .
باب القول في الرجل يطلق الأمة
ثلاث تطليقات ثم يشتريها بعد ذلك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا طلق الرجل الأمة
ثلاث تطليقات تطليقة بعد تطليقة ، ثم اشتراها بعد ذلك لم تحل له حتى
تنكح زوجا غيره ، لأنها ممن قال تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من
بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ( 93 ) قال : ولو أن رجلا حرا طلق أمة ثلاث
تطليقات ، فاستبرت من مائه فنكحها سيدها لم تحل لزوجها بنكاح
سيدها وكذلك لو كان عبد طلق أمة ثلاث تطليقات فنكحها سيدها لم
تحل له بنكاح سيدها لان هذا نكاح ملك ، ولا تحل المرأة لزوجها بعد
هامش
( 93 ) البقرة 230 .
( * ) في نسخة ( ويقر في قلبك الصدق ) .