باب القول في المختلعة ومتى يجوز
للرجل أن يخالعها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لا يجوز للرجل أن
يخالع امرأته بشئ يأخذه منها حتى يكون مبتدأ طلب ذلك منها ، وتكون
ظالمة تقول لا أبر لك قسما ، ولا أطأ لك فراشا ولا أطيع لك أمرا ، فإذا كان
ذلك منها ، ولم ترجع إلى ما يجب له عليها جازت له مخالعتها وأخذ
ما أعطاها ، ولا يجوز له أن يأخذ منها أكثر مما أخذت منه ، ولابد في
الخلع من طلاق يلفظ به لها ، لان كل نكاح كان بين رجل وامرأة فلا
يبطله إلا الطلاق وهذا قولي والذي أختاره في ذلك وأراه ، فلابد من ذكر
الطلاق بشرط منه لها قبل أن يأخذ المال أو يلفظ لها به بعد أخذ المال ،
فإن لم يفعل ذلك أولا ولا آخرا فالمرأة في حباله وما أخذ منها لها دونه ،
فأما الشرط قبل أن يأخذ منها المال في الطلاق فهو أن يكون قال لها إذا
أعطيتني كذا وكذا أو أبرأتني من مهرك والذي علي فأنت طالق ، فإذا فعل
ذلك وقاله فصارت له إلى ما قال من إبرائه من مهرها ، أو إعطائه ما ذكر من
مالها ، فقد طلقت بالقول في الأول ، وليس يحتاج إلى تكرير الطلاق ،
وهذا مثل قول الرجل لامرأته إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق ، فإذا فعلته
فقد طلقت ، وأما اللفظ به بعد أخذ المال فأن يقول عند أخذه منها
ما طلب : أنت طالق ، أو أنت الطلاق ويشهد بذلك شاهدين ، فإن لم يكن
من هذا شئ فلا أرى أن الطلاق يقع ، لان الزوج لم يوقعه ولم يشرطه ،
ولم يذكره أولا ولا آخرا ، قال : وإن قال لها : أعطيني كذا وكذا وأخالعك
أو قال لها : إن أعطيتني كذا وكذا طلقتك ، فإن أعطته ذلك الشئ فهو
بالخيار إن شاء طلق وأخذه ، وإن شاء لزم ورد ما أخذ ، وليس هذا مما
يوجب الطلاق عليه لان هذا وعدا ( * ) وعدها إياه ، وليس بفراق أوقعه عليها
هامش
( * ) في نسخة ( لان هذا عدة وعدها إياها ) .