سبحانه يقول في ذوات العدة : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف
أو فارقوهن بمعروف ) ( 87 ) ويقول : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا
يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) ( 88 ) وفي ذلك ما روي عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأثر أنه قال : ( لم يحرم الله ولم يحل
شيئا أبغض إليه من الطلاق ) وإمساك المرأة المحسنة إذا كان زوجها محسنا من أفضل الاحسان وقد أمر الله بالتفضيل والاحسان فقال :
( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ( 89 ) وزوجة الرجل أولى بفضله وإحسانه .
وأقول : إن من كان من الرجال مسيئا ليس بذي إحسان ، وكان متحاملا
ظالما لمن معه من النسوان ، لا يفئ إلى أمر الله فيهن ، ولا يصير إلى ما أمر
به من إنصافهن ، فإنه لا استثناء له فيها ، ولا سبيل له بعد تطليقها عليها ، لأنه
لها من الظالمين ولأمر الله فيها من المخالفين ، وإذا كان على ذلك من
الحال فقد شاء الله منه الفراق وأمره فيها بالطلاق ، وذلك قول الله سبحانه
وتعالى : ( فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) ( 90 ) ويقول جل
جلاله عن أن يحويه قول أو يناله : ( فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان ) ( 91 ) وقال ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) ( 92 ) ففي كل ذلك
يأمر بالخير فيهن ، وينهى عن التحامل بالظلم عليهن ، ويأمر من لم يأتمر
بذلك بفراقهن ، لان الظلم ليس من الاحسان ، وإذا لم يقع الاحسان
والاتفاق فقد وجب عليه لها بأمر الله الفراق ، وكلما أمر الله به سبحانه
هامش
( 87 ) البقرة 231 .
( 88 ) الطلاق 1 .
( 89 ) البقرة 237 .
( 90 ) البقرة 231 .
( 91 ) البقرة 229 .
( 92 ) الطلاق 6 .