حدثني أبي عن أبيه في البيار والغدرات والبرك التي يقع فيها
الشئ النجس فقال : لا يفسد إلا أن تغلب النجاسة عليها ، ولا ينجسها
ما وقع فيها من ميتة أو ما أشبهها ، إذا لم يغلب عليها النجس في لون أو
ريح أو طعم .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : وكذلك كلما وقع
في ماء يسيرا كان أو كثيرا ، في إناء أو حفرة أو وقيعة ( 46 ) أو جرة فغير لونه
أو طعمه أو ريحه ، من جلاب ( 47 ) أو سكنجبين أو مرق أو سكر أو قند أو
غير ذلك مما ينفي عنه اسم الماء القراح ، الذي جعله الله طهور أو ذكره وامتن
به على عباده ونزله ، فليس لأحد أن يتوضأ بما كان كذلك من الماء ، وعليه إن لم يجد غيره أن يتيمم بالصعيد الطيب تيمما ، لأنه لم يجد
الماء الذي أمر الله بالتطهر به فيلزمه فرض التيمم لجنابته أو لصلاته .
حدثني أبي عن أبيه أنه قال : إذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه
فليس لأحد أن يتوضأ به ولا يتطهر ، كان تغيره بخل أو لبن أو جبن ، إذا
غلب ذلك عليه وزال عنه اسم الماء القراح المفرد الطاهر ، فليس لأحد
أن يتوضأ به ، ولا أن يتطهر منه لزوال اسم الماء عنه ، وإنما جعل الله
الطهارة بالماء القراح المفرد فقال : وينزل عليكم من السماء ماء
ليطهركم به ) ( 48 ) وقال عز وجل ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( 49 ) وقال
سبحانه ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 50 ) فإذا وجد الماء متغيرا
فلم يجد الماء .
هامش
( 46 ) الوقيعة : الحفرة المنقورة في الحجر .
( 47 ) الجلاب : ماء الورد .
( 48 ) الأنفال 11 .
( 49 ) الفرقان 48 .
( 50 ) النساء 43 .