قال : وكذلك من كان به قروح أو جراح فخاف من الماء أجزأه أن
يغسل ما سوى ذلك الجرح ، ويغسل ما حواليه غسلا ، ويجزيه ذلك دون
غسل ما يخشى عليه من جراحه .
حدثني أبي عن أبيه في المجدور يجتنب ولا يقدر على الغسل ،
ولا على الوضوء ، قال : من خشي التلف أو العنت من مجدور أو مريض
أو جريح تيمم وكان ذلك له مجزيا .
باب القول في الكسير كيف يعمل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : من كسر فجبر ، فخشي
إن هو أطلق الجبائر العنت من الماء لم يجز له إطلاقها ، وجاز له ترك
غسل ذلك العضو ، ووجبت عليه الصلاة . من غير غسل ذلك العضو
المكسور ، فأما ما يقال به من المسح على ذلك العضو فليس ذلك عندنا
بشئ . لان الله أوجب الغسل عند الامكان وأطلق تركه عند المخافة
للتلف في غسله ، والضرر على غاسله ، ومن جاز له بحكم الله ترك غسل عضو
من أعضائه لعلة نازلة به فليس عليه مسح جبايره ، لان الجبائر خلاف
العضو الذي أمر الله بغسله ، وليس عليه في كتاب ولا سنة غسل خرق
الجباير وعيدانها عند الوضوء ، كما عليه أن يغسل يديه ورجليه ، فإن أمن
من العنت في إطلاقها لم يجز له تركها ووجب عليه غسلها كما أمر الله
سبحانه . والمبتلى بذلك مستأمن على دينه ناظر في ذلك لنفسه ، فلينظر
كيف يفعل وليتحر الحق فيما يعمل ، فإنه يعامل من لا يخفى عليه
خافية ، سرا كانت أو علانية هو كما قال سبحانه : ( يعلم خائنة الأعين
وما تخفي الصدور ) ( 45 ) .
هامش
( 45 ) غافر 19 .