من أداء حقكم فلن أقصر في ثلاث : لست محتجبا عن ذي حاجة ولو أتاني طارقا بليل ، ولا مجمّرا لكم جيشا « 1 » ، ولا حابسا عنكم عطاء ولا رزقا لإبّانه ، فادعوا اللّه لأئمتكم بالصلاح ، فإنهم ساستكم المذبّون « 2 » ، وكهفكم الذي إليه تأوون ، فإن تصلحوا يصلحوا ، ولا تشعروا قلوبكم بغضتهم فيشتدّ غيظكم ، ويطول حزنكم ، ولا تدركوا حاجتكم ، فإنه لو استجيب لكم فيهم كان شرّا لكم ، نسأل اللّه أن يعين كلّا على كلّ .
كان يقال : ينبغي للملك أن يعمل بثلاث خصال : تأخير العقوبة عند الغضب ، وتعجيل مكافأة المحسن بإحسانه ، والعمل بالأناة فيما يحدث له ، فإن له في تأخير العقوبة إمكان العفو ، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان : المسارعة إلى الطاعة ، وفي الأناة : انفساح الرأي وإيضاح الصواب .
كان يقال : من سعى بدليل في التدبير لم يقعد به إلّا سابق قضاء لا يملك .
ذكر المبرّد ، قال : كان بعض عقلاء ملوك الفرس إذا شاور من قد رتّبهم لمشورته فقصّروا في الرأي . دعا الذين قد وكّلهم في أرزاقهم فعاقبهم ، فيقولون :
يخطئ أهل مشورتك فتعاقبنا نحن . فيقول : نعم . إنهم لم يخطئوا إلّا بتعلق قلوبهم بأرزاقهم ، فإذا اهتمّوا لحاجاتهم أخطئوا .
قال بعض الحكماء لبعض الملوك : أوصيك بأربع خصال ترضى بهن ربّك ، وتصلح معهن رعيتك : لا يغرّنك ارتقاء السهل « 3 » إذا كان المنحدر وعرا ، ولا تعدن
هامش
( 1 ) تجمير الجيش : حبسه في أرض العدو .
( 2 ) ب : المؤدبون .
( 3 ) ب : السير .