قرأ كتابه ، قال : إن ذلك لكما وصفت ، فخذ من قبلك بالجماعة ، وأعطهم عطايا الفرقة ، واستعن عليهم بالفاقة ، فإنها نعم العون على الطاعة ، فأخبر بذلك أبو جعفر المنصور فلم يزل عليه حتى مضى لسبيله .
قال بعض الحكماء من ملوك الفرس ، لحكيم من حكماء مملكته : أي الملوك أحزم ؟ قال : من غلب جدّه هزله ، وقهر لبّه هواه ، وأعرب عن ضميره فعله ، ولم يختدعه رضاه عن خطئه ، ولا غضبه عن كيده .
لما أراد عمرو بن العاص المسير إلى مصر ، قال له معاوية « 1 » : إني أريد أن أوصيك . قال : أجل . فأوص . قال : انظر فاقة الأحرار فاعمل في سدها ، وطغيان السفلة فاعمل في قمعها ، واستوحش من الكريم الجائع ، واللئيم الشبعان ، فإنما يصول الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع .
قال بعض الحكماء : الرعية للملك كالروح للجسد ، فإذا ذهب الروح فنى الجسد .
وروى الهيثم بن عدىّ ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال عمر بن الخطاب :
دلّونى عن رجل أستعمله ، فقد أعياني أمر المسلمين . قالوا له : عبد الرحمن بن عوف ، قال لهم : ضعيف . قالوا له : فلان . قال : لا حاجة لي به . قالوا : فمن تريد ؟ قال :
رجل إذا كان أميرهم كان كأنّه رجل منهم ، وإذا لم يكن أميرهم كان كأنه أميرهم .
قالوا : ما نعلمه إلا الرّبيع بن زياد الحارثي . قال : صدقتم .
قال أبو عمر : والربيع بن زياد هذا ، كان فاضلا جليلا في قومه ، ولّاه معاوية خراسان ، فاستكتب الحسن بن أبي الحسن فكان كاتبه ، فلما بلغه قتل معاوية
هامش
( 1 ) ب : قال لمعاوية يا أمير المؤمنين .