ومن كلام الفرس في هذا الباب : لا ملك إلا برجال ، ولا رجال إلا بمال ، ولا مال إلا بعمارة ، ولا عمارة إلا بعدل .
ومن قولهم أيضا : مثل الملك الذي يأخذ أموال رعيته ويجحف بهم ، مثل من يأخذ الطّين من أصول حيطانه ، فيطيّن به سطوحه فيوشك أن تقع عليه البيوت .
ومن كلامهم أيضا ، وينسب إلى أرسطاطاليس : العالم بستان سياجه الدولة ، الدولة سلطان تحيا به السّنة ، السّنة « 1 » سياسة يسوسها الملك ، الملك راع يعضّده الجيش ، الجيش أعوان يكنفهم المال ، المال رزق تجمعه الرعية ، الرعية عبيد يتعبّدهم العدل ، العدل مألوف وهو صلاح العالم .
قال عبد الملك بن عمير : كان مكتوبا في مجلس زياد الذي يجلس فيه للناس بالكوفة ، في أربع زوايا بقلم جليل : الوالي شديد في غير عنف ، ليّن في غير ضعف ، العطية لأربابها « 2 » والأرزاق لأوقاتها ، البعوث لا تجمر « 3 » ، المحسن يجازى بإحسانه ، والمسئ يؤخذ على يديه . فكان كلّما رفع رأسه قرأه .
قال قتيبة بن مسلم : ملاك الأمر في السلطان : الشّدة على المذنب ، واللّين للمحسن ، وصدق القول .
قال أشجع بن عمرو السلمى :
لا يصلح السّلطان إلّا شدّة * تغشى البريء بفضل ذنب المجرم « 4 »
هامش
( 1 ) ساقط من ا .
( 2 ) ا : لأحيانها .
( 3 ) ب : المبعوث لا يحمد ، تحريف ، وتجمير البعث : حبسه في أرض العدو .
( 4 ) البيت في الأمالي 1 / 12 ، زهر الآداب 4 / 142 ، وفيه تخشى مكان تغشى .