تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

باب قولهم في وصف العيش وما تتمنّاه النّفس

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسمه ، معه قوت يومه ، فكأنّما حيزت له الدّنيا » . كان عمر بن الخطاب يعجبه قول عبدة بن الطبيب :
المرء ساع لأمر ليس يدركه * والعيش شحّ وإشفاق وتأميل « 1 »
قال أبو يعلى : حدثنا الأصمعي ، قال : حدثنا محمد بن حرب الزيادي ، قال : حدثني أبى ، قال : قال زياد لجلسائه : من أغبط الناس عيشا ؟ قالوا : الأمير وجلساؤه . فقال : ما صنعتم شيئا ، إنّ لأعواد المنابر هيبة ، وإنّ لفرع لجام البريد لفزعة ، ولكن أغبط النّاس عندي : رجل له دار لا يجرى عليه كراؤها ، وله زوجة صالحة ، قد رضيته ورضيها فهما راضيان بعيشهما ، لا يعرفنا ولا نعرفه ، فإنّه إن عرفنا وعرفناه أتعبنا ليله ونهاره ، وأفسدنا دينه ودنياه . قال عمر : لما فتح اللّه على رسوله بنى النضير وغيرها ، كان يتخذ منها لنفسه وعياله قوت سنة ، ثم يجعل الباقي في الكراع « 2 » والسّلاح في سبيل اللّه . وقال سليمان : إذا أحرزت النفس قوتها اطمأنت . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا تمنّى أحدكم فليكثر ، فإنّما يسأل ربّه » .
هامش
( 1 ) البيت في المفضليات 286 ، العقد الفريد 5 / 281 ، مجموعة المعاني 75 . ( 2 ) الكراع : اسم يجمع الخيل وغيرها من الدواب .