في صحف إبراهيم عليه السلام : وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجى فيها ربّه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلّى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحلّ ويجمل ، فإنّ هذه الساعة عون له على سائر السّاعات .
قال عمر بن عبد العزيز : تحدثوا بكتاب اللّه تعالى ، وتجالسوا عليه ، وإذا مللتم فحديث من أحاديث الرّجال حسن جميل .
وقال بعض الحكماء من السّلف : القلوب تحتاج إلى قوتها من الحكمة كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الغذاء .
دخل عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز على أبيه ، وهو في نوم الضّحى ، فقال :
يا أبت إنّك لنائم ، وإنّ أصحاب الحوائج لراكدون ببابك . فقال : يا بنىّ إن نفسي مطيّتى ، وإن حملت عليها فوق الجهد قطعتها .
قال الحسن البصرىّ رضى اللّه عنه : حادثوا هذه القلوب ، فإنّها سريعة الدّثور ، وأفزعوا هذه النفوس فإنها طلعة « 1 » ، وإن لم تفعلوا هوت بكم إلى شرّ غاية .
وقال غيره من العلماء : حادثوا هذه القلوب فإنّها تصدأ كما يصدأ الحديد .
وقد روى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « إنّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد » . قالوا : فما جلاؤها يا رسول اللّه ؟ قال : « تلاوة القرآن » .
كان يقال : الفكرة مرآة المؤمن ، تريه حسنه من قبيحة .
كان يقال : التفكر نور ، والغفلة ظلمة .
هامش
( 1 ) محادثة القلوب : جلاؤها ، والدثور : النسيان ، والطلعة : كثيرة التطلع إلى الشئ .