تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إنّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت * ولن تلين إذا قوّمتها الخشب « 1 »
قيل لعيسى عليه السلام : من أدّبك ؟ قال : ما أدّبنى أحد ، رأيت جهل الجاهل فاجتنبته . قال بعض الحكماء : أفضل ما يورّث الآباء الأبناء : الثناء الحسن ، والأدب النافع ، والإخوان الصالحون ، وأنشدوا :
ويعدم عاقل أدبا فيجفو * وتنسبه إلى غلظ الطّباع
ومنزلة التّأدّب من أديب * بمنزلة السّلاح من الشّجاع
قال عبد الملك بن مروان لبنيه : يا بنىّ لو عداكم ما أنتم فيه ما كنتم تعوّلون عليه ؟ فقال الوليد : أما أنا ففارس حرب ، وقال سليمان : أما أنا فكاتب سلطان ، وقال ليزيد : فأنت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! ما تركا غاية لمختار . فقال عبد الملك : فأين أنتم يا بنىّ من التجارة التي هي أصلكم ونسبتكم ؟ فقالوا : تلك صناعة لا يفارقها ذل الرغبة والرهبة ، ولا ينجو صاحبها من الدخول في جملة الدّهماء والرعية ، قال : فعليكم إذا بطلب الأدب ، فإن كنتم ملوكا سدتم ، وإن كنتم أوساطا رأستم ، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم .
هامش
( 1 ) ورد البيتان في جامع بيان العلم 1 / 83 ، منسوبين لسابق ، ووردا في التمثيل والمحاضرة 164 لصالح ابن عبد القدوس ، وكذلك ورد الثاني فقط في حماسة البحتري 373 منسوبا له ، ووردا في البيان والتبيين 2 / 262 بغير نسبة .
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 114 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / محمد مرسى الخولي