في بئر لا حور سرى وما شعر
معناه : في بئر حور ، أي في بئر هلاك ، وكذلك هي في قول الآخر « 1 » :
وما ألوم البيض أن لا تسخرا * إذا رأين الشّعر القفندرا
القفندر : القبيح المنظر ، وقال آخر :
مخافة أن لا يجمع اللّه بيننا * ولا بينها أخرى اللّيالى الغوابر « 2 »
الغوابر : البواقي « 3 » ، فأما قوله :
أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله « 4 »
/ فقد روى بنصب « البخل « 5 » » وجرّه ، فنصبه على أن تكون « لا » زائدة ، فالمعنى : أبى جوده البخل ، وجرّه على إخراج « لا » من الحرفية إلى الاسميّة ، وإضافتها إليه ، لأن « لا » تكون للبخل ولغير البخل ، فأراد أنه يمتنع من « لا » التي للبخل خاصّة ، فمثال التي للبخل أن يقول له : هل تجود عليّ بدرهم ؟
فيقول : لا ، ومثال التي لغير البخل : أن يقول له : هل تمنعني عطاءك ؟ فيقول : لا .
هامش
الطبري 1 / 190 ، والخصائص 2 / 477 ، وشرح المفصل 8 / 136 ، والخزانة 4 / 51 ، وتهذيب اللغة 5 / 228 ( حور ) ، 15 / 418 ( لا ) . وغير ذلك كثير .
( 1 ) أبو النجم العجلي . ديوانه ص 121 ، وتفسير الطبري 1 / 190 ، والجمل المنسوب للخليل ص 302 ، وغير ذلك كثير ، مما تراه في تخريج الديوان ص 248 ، ومعجم الشواهد ص 474 .
( 2 ) من غير نسبة في معاني القرآن للفراء ، 3 / 147 ، عن بعض بنى كلاب ، والأضداد لابن الأنباري ص 129 ، والزاهر له 2 / 336 .
والزائد هنا هو « لا » الثانية . قال الفراء : « معناه : إرادة ألّا يجمع اللّه بيننا وبينها ، فوصل بلا » .
وقول الشاعر : « أخرى الليالي الغوابر » ، وجدته في شعر المجنون ، وابن الدمينة . راجع ديوان الأول ص 151 - وفيه « الغوائر » تصحيف ، وديوان الثاني ص 45 .
( 3 ) وهو من الأضداد ، يقال : غابر ، للماضى ، وللباقي .
( 4 ) تقدّم قريبا في هذا المجلس .
( 5 ) راجع كتاب الشعر ص 117 .