تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
أَهْلُ الْكِتابِ
« 1 » المراد : لأن يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل اللّه ، وممّا زيدت فيه قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 2 » أراد : ما منعك أن تسجد ، كما قال في الأخرى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 3 » . ومن مواضع زيادتها المطّردة مجيئها بعد النفي ، مؤكّدة له في نحو قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
« 4 » وقد تجيء مؤكّدة للنفي في غير موضعها الذي تستحقّه ، كقوله :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ
« 5 » المعنى : وما يستوى الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسئ ؛ لأنك تقول : ما يستوى زيد وعمرو ، ولا تقول : ما يستوى زيد ، فتقتصر على واحد ، ومثله :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
« 6 » . وممّا زيدت فيه قوله تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 7 » المعنى : حرام على قرية أهلكناها رجوعهم إلى الدنيا . وقد تزاد لإزالة الاحتمال ، في نحو قولك : ما قام زيد ولا عمرو ، وذلك أنك إذا قلت : ما قام زيد وعمرو ، احتمل أنهما لم يقوما معا ، ولكن قام كلّ واحد منهما منفردا ، فإذا زدت « لا » زال هذا الاحتمال ، وصار إعلاما بأنهما لم يقوما ألبتّة . وممّا زيدت فيه « لا » قول العجّاج « 8 » :
هامش
( 1 ) آخر سورة الحديد . ( 2 ) سورة الأعراف 12 ، وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2 / 570 . ( 3 ) سورة ص 75 . ( 4 ) سورة المائدة 103 . ( 5 ) سورة غافر 58 . وحكى الزركشىّ هنا كلام ابن الشجري . البرهان 4 / 357 . ( 6 ) سورة فصلت 34 . ( 7 ) سورة الأنبياء 95 ، وانظر الدراسات 2 / 572 . ( 8 ) ديوانه ص 14 ، ومعاني القرآن 1 / 8 ، ومجاز القرآن 1 / 25 - وفهارسه - وتفسير -