تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
هل لك والهلّ خير
ومن المعرب المنوّن قول المتنبّى « 1 » :
من اقتضى بسوى الهندىّ حاجته * أجاب كلّ سؤال عن هل بلم
يقول : من اقتضى بسوى السيف حاجته أجاب كلّ سؤال يقال فيه : هل قضيت حاجتك ؟ بقوله : لم تقض ، وأراد بالحاجة هاهنا ما عظم من المطالب التي / لا يكاد مثلها يدركه طالبه إلّا بالسيف . وذهب بعض الكوفيّين في قولهم : غضبت من لا شيء ، وخرجت بلا زاد « 2 » ، يريدون : من غير شيء ، وبغير زاد ، إلى أن « لا » في هذا النحو اسم لدخول الخافض عليها ، وقيامها مقام « غير » قال : وكذلك إذا استعملت في وصف النكرة ، كما جاء في التنزيل :
إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
« 3 » وكما جاء :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
« 4 » ومثله :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ . لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
« 5 » وأنشد للأسود بن يعفر « 6 » :
تحيّة من لا قاطع حبل واصل * ولا صارم قبل الفراق قرينا
بخفض « قاطع وصارم » قال : أراد تحيّة إنسان غير قاطع حبل من يصله ، قال : وتقول : مررت برجل لا كريم ولا شجاع ، بالخفض على ما تقدّم ، ولا كريم
هامش
( 1 ) ديوانه 4 / 160 ، وانظره بشرح الواحدي ص 721 ، وشرح مشكل شعر المتنبي ص 310 . ( 2 ) تقدم هذا في المجلس الحادي والثلاثين ، وانظر أيضا الأصول 1 / 380 ، والجنى الداني ص 301 ، والأزهية ص 169 ، وأوضح المسالك 2 / 5 . ( 3 ) سورة البقرة 68 . و « فارض » تعرب بالرفع ، على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، أو على أنها نعت لبقرة . و « دخلت » « لا » هنا لمعنى النفي فقط ، وتركت الإعراب بحاله ، كأنها غير موجودة . معاني القرآن للأخفش ص 103 ، ومشكل إعراب القرآن 1 / 53 ، وضعّف أبو حيان الرفع على إضمار المبتدأ ، قال : لأن الأصل الوصف بالمفرد . البحر 1 / 251 ، وانظر البرهان 4 / 360 . ( 4 ) سورة الواقعة 43 ، 44 . ( 5 ) السورة نفسها 32 ، 33 . ( 6 ) ديوانه ص 63 ، والنوادر ص 195 .