والحادي عشر : أنهم غيّروا بلا أربعة أحرف ، فنقلوهنّ عمّا وضعن له إلى غيره ، وهنّ : لو وهل وأن وهمزة الاستفهام ، فقالوا : لولا وهلّا وألّا وألا ، خفيفة اللام .
فأما « لو » فنقلوها من امتناع الشئ لامتناع غيره ، إلى معنيين ، أحدهما « 1 » :
التّحضيض في نحو : لولا تكرم زيدا .
والثاني : امتناع الشئ لوجود غيره في نحو : لولا زيد لجئتك .
وأما « هل » فنقلوها من الاستفهام إلى التحضيض ، في قول عنترة :
هلّا سألت الخيل يا ابنة مالك * إن كنت جاهلة بما لم تعلمي « 2 »
الباء هاهنا بمعنى « عن » فهي متعلّقة بسألت ، كما جاء في التنزيل :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 3 » أي فاسأل عنه .
وأما « أن » فهي المصدريّة أو المفسّرة التي بمعنى « أي » في قوله تعالى :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
« 4 » معناه : أي امشوا ، أفادت بتركيبها مع « لا » التحضيض في نحو : ألّا تعطى بكرا .
وأمّا الهمزة فإنهم لمّا ركّبوها مع « لا » صلحت للتحضيض ، في نحو : ألا تكرم أخاك ! وللتمنّى في نحو : ألا ماء أشربه « 5 » ! ولاستفتاح الكلام في نحو :
أَلا
هامش
( 1 ) تقدّم هذا في المجلس السادس والستين .
( 2 ) فرغت منه في المجلس الخامس والثلاثين .
( 3 ) سورة الفرقان 59 .
( 4 ) الآية السادسة من سورة ص .
( 5 ) الكتاب 1 / 227 ، 269 ، 2 / 307 ، والأصول 1 / 396 ، 407 ، والمسائل المنثورة ص 105 . وانظر المجلس الرابع والخمسين .
وقد وضع ناسخ أصل الأمالي فتحة واحدة فوق « ماء » وكتب فوقها « خف » أي بالتخفيف دون تنوين . وهذا هو حكم ذلك التركيب إذا أريد به التمني ، يكون ما بعد « لا » منصوبا على أنه اسمها . أما -