المجلس الثامن والستون تصرّف « ما » في المعاني كتصرّف « لا »
وهي « 1 » تنقسم إلى ضربين : اسم وحرف .
/ فالاسميّة تنقسم إلى ستّة أضرب ، وكذلك الحرفيّة .
فالضّرب الأوّل من ضروب الاسميّة : كونها شرطيّة ، كقولك : ما تولنى من صنيع أشكرك عليه ، فما في موضع نصب ، بوقوع الفعل الشّرطيّ عليها ، ومثله في التنزيل :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
« 2 » .
فإن قلت : ما تسده إليّ من جميل أعترف لك به ، فما في موضع رفع بالابتداء ، لأنك شغلت الفعل عنها بالهاء .
والثاني : كونها استفهاميّة ، كقولك : ما معك ؟ ف « ما » في موضع رفع بالابتداء ، ومثله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
« 3 » فإن قلت : ما أخذت ؟ كانت في موضع نصب ؛ لأن الفعل غير مشغول عنها .
فإن أدخلت عليها حرف خفض لزمك في الأغلب حذف ألفها في اللفظ والخطّ ، تقول : عمّ سألت ؟ وفيم جئت ؟ فرّقوا بهذا بينها وبين الخبريّة التي بمعنى
هامش
( 1 ) حكى صدر هذا الكلام ، والكلام على « ما » الاستفهامية ، الإمام النّووىّ ، في تهذيب الأسماء واللغات - الجزء الثاني من القسم الثاني ص 132 ، 133 ، وأثنى على ابن الشجري ثناء عظيما .
( 2 ) سورة البقرة 197 .
( 3 ) سورة طه 17 .