لو وصل الغيث أبنين امرأ * كانت له قبّة ، سحق بجاد
/ أي جعلن بناءه بعد القبّة خلق كساء ، كأنه كان يستبدل بالقبّة سحق كساء ، لإغارة الخيل عليه . انتهى كلامه .
وأقول : البجاد : كساء مخطّط . والسّحق : البالي .
ويقال : بنيت خباء ، أي رفعته ، وأبنيت زيدا خباء ، تعدّى بالهمزة إلى مفعول ثان .
والضّمير في « أبنين » ضمير خيل قد تقدّم ذكرها ، أو هو إضمار لها قبل الذّكر ؛ لأنّ عود الضمير إلى معلوم قد تقرّر في النفس ، وارتفع فيه اللبس ، جائز كما جاء في التنزيل :
ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
« 1 » و
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » وكما أعاد حميد بن مالك الضمير إلى امرأته ، ولم يجر لها ذكر ، في قوله « 3 » :
فقلت لها قومي إليه فيسّرى . طعاما . . . .
وقوله : « سحق بجاد » مفعول ثان لأبنين ، أي جعلنه له بناء .
هامش
إنّا ذممنا على ما خيّلت * سعد بن زيد وعمرا من تميمثالثا : تردّد بعض المحقّقين في وزن البيت بين مجزوء الخفيف ، ومجزوء البسيط ، ولا وجه لهذا التردّد كما ترى .
رابعا : يروى « أبنين » على أن الفاعل ضمير الخيل . و « أبنينا » على أنه الشاعر وقومه . ومال إلى هذا العلّامة الميمنىّ ، مع أن الرواية الأخرى هي الأشيع ، وفسّر عليها ابن جنى ، فقال : « فنسب ذلك البناء [ الإبناء ] إلى الخيل ، لما كانت هي الحاملة للغزاة الذين أغاروا على الملوك » .
خامسا : قوله « سحق بجاد » من إضافة الصفة إلى الموصوف ، وأصله : بجادا سحقا ، أي كساء باليا ، ومثله « سحق عمامة » ، و « سحق البرد » . وراجع الخزانة 7 / 209 .
والحمد للّه في الأولى والآخرة .
( 1 ) سورة النحل 61 .
( 2 ) أول سورة القدر .
( 3 ) الذي تقدّم قريبا .