وقد حذفوا الميم من « بينما » في الشّعر ، وهو من أقبح الضّرورات ، كقوله :
فبيناه يشرى رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب « 1 »
أراد : فبينما هو ، فحذف ميم « ما » وواو « هو » كما حذف الآخر ياء « هي » في قوله :
دار لسعدى إذه من هواكا « 2 »
شبّهوا الواو والياء المتحرّكتين الأصليتين بالواو والياء الساكنتين الزائدتين ، / في نحو : لقيتهو ، ومررت بهى ، وخذوهو ، وإليهى .
فالهاء في قوله « فبيناه » مبتدأ ، وخبره « يشرى رحله » ولم يأت بإذ التي استعملها الآخر في قوله :
فبينما العسر إذ دارت مياسير
و « يشرى رحله » : يبيعه ، يقال : شريت الشئ : إذا اشتريته ، وإذا بعته .
والملاط : العضد .
* * *
هامش
( 1 ) ينسب للعجير السّلولىّ ، وللمخلّب الهلالىّ . الكتاب 1 / 32 ( الحاشية ) وشرح أبياته 1 / 332 ، بقافية « طويل » ، والقوافي للأخفش ص 51 ، 52 ، والأصول 3 / 439 ، 460 ، والتكملة ص 31 ، والعسكريات ص 199 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 396 ، والخصائص 1 / 69 ، والإنصاف ص 512 ، وشرح المفصل 1 / 68 ، 3 / 96 ، وضرورة الشعر ص 47 ، 111 ، وضرائر الشعر ص 126 ، وشرح الجمل 2 / 23 ، واللسان ( هدبد - ها ) 4 / 446 ، 20 / 366 ، والخزانة 5 / 257 ، وفهارسها .
والشاعر يشبّه حاله في هوى محبوبته وشدّة وجده بها ، وما ورد عليه من السرور بلقياها بعد ما كابد من الحزن والأسى ، بحال رجل ضلّ بعيره ، فيئس منه ، وجعل يبيع رحله ومتاعه ، فبينا هو كذلك إذ سمع مناديا يبشّر به ، ويعرّفه .
( 2 ) الكتاب 1 / 27 ، والأصول 3 / 461 ، والعسكريات ص 199 ، والتكملة ص 30 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 394 ، والخصائص 1 / 89 ، والإنصاف ص 680 ، والفصول الخمسون ص 274 ، وشرح المفصل 3 / 97 ، وضرورة الشعر ص 111 ، وضرائر الشعر ص 126 ، وشرح الجمل 2 / 23 ، 588 ، والخزانة 2 / 5 ، 5 / 264 ، وفهارسها . وانظر حواشي المحققين .