تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
خروج اللّسان وفتح البنان * أحبّ إليّ من المنطق
قال أبو الفتح عثمان في قول أبى الطيّب « 1 » :
من لي بفهم أهيل عصر يدّعى * أن يحسب الهنديّ فيهم بأقل
في هذا البيت شيء يمكن أن يتعلّق به عليه ، وذلك أنّ باقلا لم يؤت من سوء حسابه ، وإنما أتى من سوء عبارته ، فكان ينبغي أن يذكر مع سوء العبارة الخطابة والفصاحة ، لأنّ سوء العبارة والفصاحة ضدّان ، ولا يذكر مع عيّ اللسان جودة الحساب ؛ لأنهما ليسا ضدّين ، ولو قال :
أن يفحم الخطباء فيهم بأقل
ونحو ذلك ، كان أسوغ . وقال من « 2 » ردّ على ابن جنّى : ليس الأمر كما قال ، فإنّ باقلا كما أتى من سوء البيان أتى من الجهل بعقد البنان ، فإنه لو ثنى « 3 » من سبّابته وإبهامه دائرة ، ومن خنصره عقدة ، لم تفلت منه الظّبية ، فقد صحّ قوله فيما نسبه إليه من الجهل بالحساب . وأقول : إنّ أبا الطيّب إنما ذكر حساب الهند ؛ لأنه مما يعزب لدقّته عن كثير من الأفهام الجليّة والقلوب الذكيّة ، وبأقل كان في الطبقة العليا من البلادة ، والحساب الهنديّ يتعذّر فهمه على العربيّ الذكيّ ، فكيف البليد منهم العيىّ « 4 » ! * * *
هامش
( 1 ) ديوانه 3 / 260 ، ونقدة المتنبي يعيبون عليه شيئا آخر في هذا البيت ، وهو تصغير « أهل » فهو مسترذل هنا . راجع الرسالة الموضحة ص 33 ، ورسالة الغفران ص 346 ، والصبح المنبى ص 390 . ( 2 ) هو أبو الحسن الواحدىّ ، في شرحه على المتنبي ص 271 ، وجاء التصريح بنسبة هذا الردّ إليه في شرح الديوان المنسوب إلى العكبري ، الموضع المذكور في تخريج البيت . وانظر دراستي ص 153 . ( 3 ) في الواحدي والشرح المنسوب للعكبرى : بنى . ( 4 ) في د : الغبىّ .