/ وصواب هذا [ الكلام « 1 » ] عندي الحكم بزيادة « إذ » لأنّك لو جعلتها غير زائدة « 2 » أعملت فيها الخبر مذكورا أو مقدّرا ، وهي مضافة إلى الجملة الفعلية « 3 » ، التي هي « جاء » وفاعله ، وهذا الفعل هو الناصب لبينما ، فإذا قدّرت « إذ » مضافة إليه وهي على بابها غير زائدة ، بطل إعماله في « بينما » لأن المضاف إليه كما لا يصحّ إعماله في المضاف ، كذلك لا يصحّ أن يعمل فيما قبل المضاف ، ألا ترى أنهم لم يجيزوا في قولهم : أنت مثل ضارب زيدا ، تقديم زيد ، فيقولوا : أنت زيدا مثل ضارب .
وأما قولك : ما هذان الظرفان ؟ فإنّ « بين » في أصل وضعه ظرف مكان ، والمراد به هاهنا الزمان ، كما أن « عند » موضوعة للمكان ، وقد استعملوها للزمان ، كقوله :
عند الصّباح يحمد القوم السّرى « 4 »
هامش
( 1 ) ليس في د .
( 2 ) حكاه ابن هشام والسّيوطىّ عن ابن الشجري . المغنى ص 83 ، والهمع 1 / 204 ، 206 .
( 3 ) جاء بهامش الأصل حاشية من كلام تاج الدين الكندي ، هذا نصّها :
« يتلو هذا البيت - يريد البيت السابق - :وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذا هو الرمس تعفوه الأعاصيرجاءت فيه « إذا » كما جاءت في الذي قبله ، وكلاهما زائد ، والخبر في الثاني مذكور ، و « إذا » فيه مضافة إلى الجملة الابتدائية ، والألف في « بينا » إشباع ، وليست ألف « ما » المحذوفة ميمها ، وتليها الجمل من الاسم والفعل ؛ ولأنها تكون ظرفا من الزمان أضيفت إلى الجمل ، ولا بدّ في « بين » من أن يضاف إلى أكثر من واحد ، التقدير : بين أحوال كذا وكذا ، ليصحّ المعنى ، واستمرّ الحذف فيها لكثرة استعمالها ، وفي استعمال « إذ وإذا » معها شبه من معنى المفاجأة ، وإنما تقع « إذ » في موضع « إذا » هاهنا ، وفي غيره أيضا لاجتماعهما في الإبهام » .
( 4 ) من رجز ينسب لخالد بن الوليد ، رضى اللّه عنه ، ولغيره . الفاخر ص 193 ، وفصل المقال ص 254 ، 334 ، وجمهرة الأمثال 2 / 42 ، ومجمع الأمثال 2 / 3 ، والمستقصى 2 / 168 ، والحيوان 6 / 508 . وانظر شعر الأغلب العجلي ( شعراء أميون ) 2 / 177 ، فالرجز ينسب إليه أيضا .