تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وربّ ضيف « 1 » طرق الحيّ سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى
إنّ الحديث طرف من القرى
ومن التمدّح قول عقبة بن مسكين الدارميّ « 2 » .
لحافي لحاف الضّيف والبيت بيته * ولم يلهنى عنه غزال مقنّع
أحادثه إنّ الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنه سوف يهجع
وضربت العرب بباقل المثل في العيّ والفهاهة ، فقالوا : « أعيا من بأقل » كما ضربوا بسحبان وائل المثل في البلاغة والخطابة ، فقالوا : أبلغ من سحبان وائل « 3 » » ووائل : بطن من باهلة ، وبأقل : أحد بنى قيس بن ثعلبة ، وقيل : هو من بنى مازن ، وممّا يؤثر عنه أنه شرى ظبية بأحد عشر درهما ، فقيل له : بكم شريت الظبية ؟ ففتح كفّيه وفرق أصابعه ، وأخرج لسانه ، يريد أحد عشر ، فأفلتت الظبية فعيّروه بذلك ، فقال :
يلومون في حمقه باقلا * كأنّ الحماقة لم تخلق « 4 »
فلا تكثروا العذل في عيّه * فللعيّ أجمل بالأحمق
هامش
( 1 ) قيّده البغدادىّ تقييدا غريبا ، فقال : « وقوله وربّ ضيف ، هو بفتح الراء وضمّ الباء عطف على نعم » الخزانة 4 / 254 ، وقال شيخنا عبد السلام هارون ، رحمه اللّه : أي على فاعل نعم ، والوجه أن يكون « ربّ ضيف » . قلت : وهو الذي في الديوان ومراجعه كلها ، ويؤكده تفسير المرزوقي ، قال : « فيقول : ربّ ضيف أتى الحىّ راجيا وجود القرى عنده أنزلته فصادف في فنائك زادا عتيدا ، وحديثا مؤنسا . . . » شرح الحماسة ص 1751 . ( 2 ) وينسب أيضا لمسكين الدارمي ، ولعروة بن الورد ، ولطفيل الغنوي ، ولغيرهم . راجع ديوان مسكين ص 51 ، 76 ، وديوان طفيل ص 103 ، والبيان والتبيين 1 / 10 ، وشرح الحماسة ص 1719 ، وبهجة المجالس 1 / 296 ، والخزانة 4 / 251 . ( 3 ) الدرّة الفاخرة ص 90 ، 311 ، وسيعيد ابن الشجري الكلام على « بأقل » في المجلس الثاني والثمانين . ( 4 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي 2 / 432 ، وبهجة المجالس 1 / 551 ، وشرح المقامات 2 / 222 .