باتوا وجلّتنا البرنيّ بينهم * كأنّ أنيابهم فيها السّكاكين « 1 »
فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النّوى يلقى المساكين
المعرّس : المنزل الذي ينزله المسافر آخر الليل ، والتّعريس : النزول في ذلك الوقت ، يقول : أصبحوا وقد غطّى النّوى لكثرته على منزلهم ، في زمان لا يلقى فيه المساكين أكثر النّوى ، ولكنهم يأكلونه من الجهد والجوع .
ومن شعره الذي استدلّ به على بخله قوله يذكر ضيفا نزل به :
أتى يخبط الظّلماء واللّيل دامس * يسائل عن غير الذي هو آمل « 2 »
فقلت لها قومي إليه فيسّري * طعاما فإنّ الضيف لا بدّ نازل
يقول وقد ألقى مراسيه « 3 » للقرى * أبن لي ما الحجّاج بالناس فاعل
هامش
( 1 ) جلّة التمر : الوعاء . والبرنى : نوع من أجود أنواع التمر . وحكى الفيومي ، في المصباح عن السّهيلىّ ، أنه أعجمىّ ، ومعناه بالفارسية : حمل مبارك ، وقال : بر : حمل ، ونى : جيد . وذكره الشهاب الخفاجي ، في شفاء الغليل ص 49 ، ولم يذكره الجواليقي .
( 2 ) شروح سقط الزند ص 535 ، وفصل المقال ص 497 ، وتعليق من أمالي ابن دريد ص 144 ، وجمهرة الأمثال 1 / 73 ، والدرّة الفاخرة 1 / 312 ، ومجمع الأمثال 2 / 43 ، وثمار القلوب ص 102 ، والعقد الفريد 6 / 187 ، 302 ، وسرح العيون ص 378 ، وديوان المتنبي 3 / 260 ، واللسان ( بقل ) . والبيتان الأخيران في المعارف ص 611 .
والأبيات الستّة نسبها البغدادىّ في الخزانة 4 / 254 ، 255 ، إلى مسكين الدارمىّ ، وعنها ديوانه ص 57 ، ولا تصحّ نسبتها له .
والبيتان الأخيران نسبهما الجاحظ في البيان 1 / 6 ، إلى حميد بن ثور الهلالي ، رضى اللّه عنه . وعن البيان أدرجهما العلّامة عبد العزيز الميمنى رحمه اللّه في ديوان حميد ص 117 ، وصحّحه شيخنا عبد السلام هارون ، رحمه اللّه ، في استدراكاته على الديوان ص 173 . ولهذا الشعر علاقة ببيت تقدم في المجلس السابع والخمسين « أعاما وقابله » .
( 3 ) هكذا « مراسيه » في الأمالي والخزانة . وفيه من الضرورة تسكين الياء ، وحقّها النصب . ومثله قول رؤبة :سوّى مساحيهنّ تقطيط الحققوتقدم في المجلس السادس عشر . والرواية في الدرة الفاخرة « مراسى » وكذلك في فصل المقال ، وفي شروح السقط : « المراسى » . فأعطى الإعراب والوزن حقّهما .