تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قوله : « ألقى مراسيه » أي ألقى أثقاله ، وثبت كلّ الثّبات ، والرّسوّ : الثّبات بثقل ، ومنه قيل للجبال : الرّواسى . والمراسى : جمع المرسى ، وأصل المرسى للسفينة ، وهو الذي يكون من حديد ، ويسمّى الأنجر ، يشدّ بطرف حبل ويلقى في البحر ليمنع السفينة من السّير ، فترسو به .
فقلت لعمري ما لهذا طرقتنا * فكل ودع الحجّاج ما أنت آكل
/ سؤاله عن الحجّاج هو الذي عناه بقوله :
يسائل عن غير الذي هو آمل
وقوله : « طرقتنا » أراد أتيتنا ليلا .
أتانا ولم يعدله سحبان وائل * بيانا وعلما بالذي هو قائل
فما زال عنه اللّقم حتى كأنّه * من العيّ لمّا أن تكلّم بأقل
أراد أنه امتلأ من الطعام حتى كسبته الكظّة العيّ ، وهذا كقولهم : « البطنة تذهب الفطنة « 1 » » ولمّا بدأه الضيف بالحديث ، وسأله عن الحجّاج طلبا للاستئناس قطع عليه كلامه بقوله : ما لهذا طرقتنا ، فكل ودع الحجّاج ، وهذا منه نهاية في البخل ؛ لأن محادثة الضيف من دلائل الكرم ، وقد مدحوا بذلك وتمدّحوا به ، فمن المدح قول الشّماخ « 2 » :
إنّك يا ابن جعفر نعم الفتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 / 106 ، وقال الحافظ شمس الدين السخاوي : « هو بمعناه عن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة فمن بعدهم » المقاصد الحسنة ص 145 ، 146 ، وأيضا ص 124 ، 125 ، وانظر قولا آخر لعمرو ، في ذم البطنة ، في شرح المقامات 2 / 186 . ( 2 ) ديوانه ص 464 - 467 ، وتخريجه فيه . وابن جعفر : هو عبد اللّه بن جعفر الطيار بن أبي طالب .
أمالي ابن الشجري — صفحة 499 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )