مضى من الأمالي « 1 » ، وإنما أعدته هاهنا لأن الموضع اقتضاه .
يطأ الفرات فناءها بعبابه * ولها السّلافة منه والرّوقان
فناء الدار : ما يمتدّ من قدّامها .
وعباب الماء وغيره : معظمه .
والسّلاف والسّلافة : أوّل ما يعصر من الخمر ، وهو أصفاه .
والرّوق أيضا : المتقدّم ، وأصله الرّوق الذي هو القرن ، فلذلك ثنّاه .
ووقفت أسأل بعضها عن بعضها * وتجيبني عبرا بغير لسان
هذا من قول أمير المؤمنين علىّ عليه السلام « 2 » : « سل الأرض من شقّ أنهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ، فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا » .
قدحت زفيرى فاعتصرت مدامعى * لو لم يؤل جزعي إلى السّلوان
الزّفير : أن يتزيّد النّفس حتى تنتفخ الضّلوع .
/ ترقى الدّموع ويرعوى جزع الفتى * وينام بعد تفرّق الأقران
ارعوى عن القبيح : رجع عنه ، وهو حسن الرّعوى ، وارعوى : من
هامش
( 1 ) في المجلس الثامن والثلاثين . وانظر أيضا المجلس السابع .
( 2 ) لم أجد من نسب هذا الكلام إلى علىّ رضى اللّه عنه غير ابن الشجري ، وقد نسبه الجاحظ إلى الفضل بن عيسى الرّقاشىّ ، في الحيوان 1 / 35 ، والبيان 1 / 81 ، 308 ، وأبو هلال في الصناعتين ص 14 ، والحصري في زهر الآداب ص 333 ، وذكره ابن قتيبة من غير نسبة ، في عيون الأخبار 2 / 182 ، والحوار :
مراجعة الكلام .
وهذا « الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي . أبو عيسى » من أهل البصرة ، كان خطيبا بارعا وقاصّا مجيدا . واشتغل بالاعتزال ، روى عن الحسن البصري وجماعة ، وروى عنه ابن أخته المعتمر بن سليمان وجماعة . وقد ضعّف في الحديث . التاريخ الكبير للبخاري 4 - 1 / 118 ، والجرح والتعديل 7 / 64 ، وميزان الاعتدال 3 / 356 ، وتهذيب التهذيب 8 / 283 . وطبقات المعتزلة ص 128 ، 138 .