تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الهجان : الخالص الذي أبواه عربيّان . وضع « تكون » في موضع « كان » « 1 » كما قال زياد الأعجم :
فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكلّ طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد بكون أخادم وذبائح
ونقيض هذا قول الطّرمّاح :
وإنّى لآتيكم تشكّر ما مضى * من الأمس واستيجاب ما كان في الغد « 2 »
وقد ورد في التنزيل هذا الفنّ في مواضع ، منها قوله تعالى :
فَلِمَ تَقْتُلُونَ / أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ
« 3 » وقوله :
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
« 4 » فهذا وضع المستقبل في موضع الماضي ، ومن وضع الماضي في موضع المستقبل قوله جلّ وعز :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 5 » لأنّ هذا إنما يكون في يوم القيامة ، ومثله :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
« 6 » . قال أبو الفتح عثمان بن جنّى : قال لي أبو علىّ : سألت أبا بكر - يعنى ابن السّرّاج - عن الأفعال يقع بعضها في موقع بعض ، فقال : كان ينبغي للأفعال أن تكون كلّها مثالا واحدا ؛ لأنها لمعنى واحد ، ولكن خولف بين صيغها لاختلاف أزمنتها ، فإذا اقترن بالفعل ما يدلّ عليه من لفظ أو حال ، جاز وقوع بعضها موقع بعض . قال أبو الفتح : وهذا كلام من أبى بكر عال سديد . وقد ذكرت هذا فيما
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس السابع ( 2 ) وهذا أيضا مثل سابقه . ( 3 ) سورة البقرة 91 . ( 4 ) سورة هود 109 . ( 5 ) سورة المائدة 116 . ( 6 ) سورة الأعراف 50 .