بينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف « 1 »
فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلّب تارات بنا وتصرّف
قولها : نتنصّف : أي نستخدم ، والمنصف : الخادم .
وروى أن المغيرة هذا أدمى ثمانين بكرا ، ومات بالكوفة وهو أميرها بالطاعون سنة خمسين .
والنّوار من النساء : التي تنفر من الرّيبة ، امرأة نوار ، وقد نارت تنور نورا :
نفرت من القبيح لعفّتها .
والإذعان : الانقياد ، وقوله : « نزع النّوار » يقال : نزعت الشئ من مكانه نزعا ، ونزعت عن الأمر نزوعا ، إذا رجعت عنه ، ونزعت إلى فلان نزاعا ، إذا حننت إليه ، وقد غلّط أبو نواس في وضع النّزع موضع / النّزوع في قوله « 2 » :
هامش
( 1 ) هذا الشعر ينسب إلى هند بنت النعمان كما ترى ، وينسب إلى حرقة بنت النعمان . وحكى هذا البغدادىّ ، ثم قال : « ولعلّ حرقة يكون لقبا لهند ، أو أختا لها » . الخزانة 7 / 70 .
والبيتان في غير كتاب . انظر شرح الحماسة للمرزوقى ص 1203 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف ص 382 ، والمؤتلف والمختلف ص 145 .
ويبقى أن أقول : إن « حرقة » بضم الحاء وفتح الراء ، بوزن همزة ، كما قيّدها صاحب القاموس ، وهو المحفوظ عند أهل العلم ، لكنّ بعضهم ضبطها بسكون الراء ، وذهب إلى أن تحريكها بالفتح إنما هو لضرورة الشعر ، معتمدا في ذلك على فهم خاطئ لعبارة وردت عند التبريزي ، وذلك أنه قال عند شرح البيتين :
« وحرقة هذه وأخوها حرق ابنا النعمان ، وفيهما يقول الشاعر :نقسم باللّه نسلم الحلقة * ولا حريقا وأخته حرقهوالحلقة : السلاح ، وينبغي أن يكون أراد بالحلقة حلقة الدرع ونحوها ، اكتفاء بالواحد من الجماعة ، ثم إنه حرّك العين مضطرا » . شرح الحماسة 3 / 187 ، وواضح أن التبريزىّ يريد تحريك العين التي هي اللام من « الحلقة » لأن هذه لا تكون إلا بسكون اللام ، ومنها حلقة القوم ، وحلقة القرط ونحوها . انظر غريب الحديث للخطابي 1 / 63 ، وفيه قصّة طريفة . قال في القاموس : « وحلقة الباب والقوم ، وقد تفتح لامهما وتكسر ، أوليس في الكلام حلقة محرّكة إلّا جمع حالق ، أو لغة ضعيفة » . وانظر الخلاف حوله في التاج .
( 2 ) ديوانه ص 295 ، والوساطة ص 62 ، ورسالة الغفران ص 470 ، واستحسنه أبو العلاء ، لبعده عن النفاق .