نسخة جواب الجاهل المكنّى بأبى نزار
الضمّة في اللام من قولهم : يا أيّها الرجل ، ضمّة بناء ، وليست ضمّة إعراب ، لأن ضمّة الإعراب لا بدّ لها من عامل يوجبها ، ولا عامل هنا يوجب هذه الضمّة .
والألف واللام ليست هاهنا للتعريف ؛ لأن التعريف لا يكون إلّا بين اثنين في ثالث ، والألف واللام هنا في اسم المخاطب ، والصّحيح أنها دخلت بدلا من يا ، وأيّ وإن كان منادى فنداؤه لفظيّ ، والمنادى على الحقيقة هو الرجل ، ولمّا قصدوا تأكيد التنبيه ، وقدّروا تكرير حرف النداء ، كرهوا التكرير فعوّضوا عن حرف النداء ثانيا « ها » في أيّها ، وثالثا الألف واللام ، فالرجل مبنيّ بناء عارضا ، كما أنّ قولك :
يا زيد ، يعلم منه أنّ الضمة فيه ضمّة بناء عارض .
وأمّا « أمل ويأمل » فلا يجوز ؛ لأن الفعل المضارع إذا كان على يفعل ، بضم العين ، كان بابه أنّ ماضيه على فعل ، بفتح العين ، وأمل ، لم أسمعه فعلا ماضيا .
فإن قيل : نقدّر أنّ يأمل فعل مضارع ، ولم يأت ماضيه ، كما أنّ يذر ويدع كذلك .
قلت : قد علم أنّ يذر ويدع ، على هذه القضيّة جاءا شاذّين ، فلو كان معهما كلمة أخرى شاذّة لنقلت « 1 » نقلهما ، ولم يجز أن لا تنقل ، وما سمعنا أنّ ذلك ملحق بما ذكرنا . فلا يجوز : يأمل ولا مأمول ، إلّا أن يسمعني الثّقة أمل ، خفيف الميم .
وأمّا « سوى » ، فقد نصّ على أنها لا تأتى إلّا ظرف مكان ، وأنّ استعمالها اسما
هامش
( 1 ) في الأصل ، ود ، وأصل الخزانة : « لم تنقل نقلهما » وهو خطأ ، أثبتّ صوابه من الأشباه والنظائر . والعجيب أن هذا الخطأ قد جاء أيضا في نسختين من الأشباه ، مما يدلّ على أنه خطأ قديم .