نسخة جوابي
الجواب واللّه سبحانه الموفّق للصّواب .
إنّ ضمّة اللام في قولنا : يا أيّها الرجل ، ضمّة إعراب ؛ لأن ضمّة المنادى المفرد المعرفة ، لها باطّرادها منزلة بين منزلتين ، فليست كضمّة حيث ؛ لأن ضمّة حيث غير مطّردة ، وذلك لعدم اطّراد العلّة التي أوجبتها ، ولا كضمّة زيد ، في نحو خرج زيد ؛ لأن هذه حدثت بعامل لفظىّ ، ولو ساغ أن توصف « حيث » لم يجز وصفها بمرفوع حملا على لفظها ؛ لأن ضمّتها غير مطّردة ، ولا حادثة عن عامل .
ولمّا اطّردت الضمّة في قولنا : يا زيد ، يا عمرو ، يا محمد ، يا بكر
يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
« 1 »
يا نُوحُ اهْبِطْ
« 2 »
يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
« 3 » وكذلك اطّردت في النّكرات المقصود قصدها ، نحو : يا رجل ، يا غلام ، يا مرأة
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
« 4 »
يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
« 5 » إلى مالا يحصى كثرة ، تنزّل الاطّراد فيها منزلة العامل المعنويّ الرافع للمبتدأ ، من حيث اطّردت الرّفعة في كلّ اسم ابتدئ به مجرّدا من عامل لفظىّ ، وجيء له بخبر ، كقولك : زيد منطلق ، عمرو ذاهب ، جعفر جالس ، محمد صادق ، إلى مالا يدركه الإحصاء ، فلما استمرّت ضمّة المنادى في معظم الأسماء ، كما استمرّت في الأسماء المعربة الضمّة الحادثة عن / الابتداء ، شبّهتها العرب بضمّة المبتدأ ، فأتبعتها ضمّة الإعراب في صفة المنادى ، في نحو : يا زيد الطويل ، وجمع بينهما أيضا أن
هامش
( 1 ) سورة هود 81 .
( 2 ) السورة نفسها 48 .
( 3 ) السورة نفسها 91 .
( 4 ) الآية العاشرة من سورة سبأ .
( 5 ) سورة هود 44 .