وبنو تميم يعربونه غير مصروف ، فيقولون : هذه قطام ، ورأيت قطام ، ومررت بقطام .
فإن كان آخر شيء من هذا النوع راء أجمع الفريقان على بنائه ، وذلك قولهم : حضار ، في اسم كوكب ، وسفار ، في اسم ماء ، وإنما جنح بنو تميم إلى بناء هذين الاسمين ، فوافقوا أهل الحجاز في بنائهما ؛ لأنّ الإمالة لغة بنى تميم ، ولا تصحّ الإمالة فيما آخره راء مضمومة ولا مفتوحة ، فعدلوا إلى كسر آخرهما لتصحّ الإمالة فيهما . هذا قول أبى العباس المبرّد .
وقد جاء اسم ثالث آخره راء ، وهو وبار ، اسم إقليم تسكنه الجنّ ، مسخ أهله ، وقد أعربه الأعشى ، وصرفه للضّرورة في قوله : « 1 »
ومرّ دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار
وإنما امتنعت الإمالة ممّا آخره راء مضمومة أو مفتوحة ؛ لأنّ الراء فيها تكرير ، فالحركة تقوم فيها مقام حركتين ، فإذا كانت الضمّة في هذا الحرف تقوم مقام الضمتين ، والضّمة من موانع الإمالة ، وكذلك الفتحة ، رفضوا « 2 » إمالة ما آخره راء مضمومة أو مفتوحة ، كقولك : هذا حمار ، وركبت حمارا ، وحسنت الإمالة لمّا انكسرت الراء في نحو :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 3 » .
ولأبى العباس في علّة بناء فعال هذه ، مذهب قد أخذ عليه « 4 » ، وهو أنه جعل علّة بنائها اجتماع ثلاثة أسباب من الأسباب الموانع للصّرف ، وهي التعريف والتأنيث والعدل ، فقال : إنّ التنوين إذا سقط بعلّتين ، التعريف والتأنيث ، أسقط العدل الحركة
هامش
( 1 ) ديوانه ص 281 ، والكتاب 3 / 279 ، والمقتضب 3 / 50 ، 376 ، وحواشيهما .
( 2 ) الكتاب 4 / 136 ، وانظر الإمالة في القراءات واللهجات العربية ، للدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي ص 251 .
( 3 ) الآية الخامسة من سورة الجمعة .
( 4 ) المقتضب 3 / 374 .