تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
لحقت حلاق بهم على أكسائهم * ضرب الرّقاب ولا يهمّ المغنم
قوله : « ضرب الرّقاب » من إضافة المصدر إلى المفعول ، أراد تضرب الرقاب ضربا ، ومثله في التنزيل :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
« 1 » أي فاضربوا الرّقاب ضربا . ومن إضافة المصدر إلى الفاعل قوله تعالى :
صُنْعَ اللَّهِ
« 2 » أي صنع اللّه صنعا و
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
« 3 » أي وعد اللّه وعدا حقّا . الأكساء : جمع كسء ، وهو آخر الشئ وعقبه . وقوله : « ولا يهمّ المغنم » أراد : أنهم إنما قصدوا الأنفس ، دون الأموال ، وقال مهلهل بن ربيعة :
ما أرجّى بالعيش بعد ندامى * كلّهم قد سقوا بكأس حلاق « 4 »
وإنما الحالقة نعت غالب ، أي غلب على الاسمية ، فاختصّ بالمنيّة ، ومثله النابغة ، هو نعت في الأصل ، وغلب حتى صار اسما ، فلذلك حذف الألف واللام منه في قول الشاعر « 5 » :
هامش
( 1 ) الآية الرابعة من سورة محمد عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) سورة النمل 88 . ( 3 ) سورة النساء 122 ، ويونس 4 . ( 4 ) يأتي أيضا منسوبا لعدىّ بن ربيعة ، وهو المهلهل نفسه ، وإنما سمّى بذلك لأنه أول من هلهل الشّعر ، أي رقّقه ، وقيل غير ذلك . انظر رسالة الغفران ص 272 ، والشاهد في الكتاب 3 / 274 ، وشرح أبياته 2 / 242 ، والمقتضب 3 / 373 ، وما ينصرف ص 74 ، والمذكر والمؤنث ص 602 ، والمخصص 17 / 64 ، وما بنته العرب على فعال ص 80 ، وانظر حواشي الكتاب ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 689 ، والتبصرة ص 564 . ( 5 ) مسكين الدارمىّ . ديوانه ص 49 ، ورواية العجز فيه :عليه صفيح من رخام مرصّعوالقصيدة عينيّة . وبمثل روايتنا جاء في المقتضب 3 / 373 ، وإن كانت القافية فيه مكسورة « منضّد » . وانظر حواشي كتاب الشعر ص 532 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 225 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 359 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )