تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أراد : بددا . وقوله : من لبن المحلّق : أي من لبن النّعم الذي عليه وسوم كأمثال الحلق . والقسم الثالث : فعال المعدولة عن الصّفة الغالبة ، وذلك أن الصفة والمصدر في الدلالة على الفعل ، بمنزلة اسم الفعل الذي هو نزال ، في دلالته على انزل ، وذلك قولهم للضّبع : جعار ، اسم لها خاصّة ، مأخوذ من الجعر ، وهو ذو « 1 » بطنها ، وبطن الذئب والكلب ، وخصّوها بهذا الاسم دونهما ؛ لكثرة جعرها ، قال الشاعر :
فقلت لها عيثى جعار وجرّرى * بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره « 2 »
عيثى : من العيث ، وهو الإفساد . / ومثل « جعار » في كونها معدولة عن صفة غالبة ، قولهم للمنيّة : حلاق ، عدلوها عن الحالقة ، كما عدلوا جعار عن الجاعرة ، قال « 3 » :
هامش
( 1 ) يقال : ألقى الرجل ذا بطنه ، كناية عن الرّجيع . والرجيع : هو الرّوث والفضلات . فعيل بمعنى مفعول . ( 2 ) نسبه سيبويه إلى النابغة الجعدي . الكتاب 3 / 273 ، وهو بيت مفرد في ديوانه ص 220 ، وذكر الصاغانىّ إنشاد سيبويه البيت للنابغة الجعدي ، ثم قال : « ولم أجده في شعره » . ما بنته العرب على فعال ص 31 . والبيت نسبه إلى الجعدىّ أيضا ابن سيده في المخصص 17 / 64 ، وعلّق العلّامة الشنقيطىّ ، رحمه اللّه ، على هذه النسبة ، فقال : « الصواب أن قائله أبو صالح عبد اللّه بن خازم الصحابي السّلمىّ » ثم روى رواية عن تاريخ الطبري تتصل بمسير مصعب إلى عبد الملك ، وفيها ذكر « ابن خازم » هذا ، وإنشاده البيت . وقد رجعت إلى هذه الرواية في تاريخ الطبري 6 / 158 ، وغاية ما فيها أن ابن خازم تمثّل بالبيت ، وهو بيت مفرد ، ولا دليل على أنه قائله ومنشئه . وآية ذلك أنه يأتي في كتب الأمثال غير منسوب : التمثيل والمحاضرة ص 357 ، ومجمع الأمثال 2 / 14 ، والمستقصى 2 / 173 - في شرح المثل « عيثى جعار » وهو يضرب للرجل المفسد . وقد رأيت الفصل في هذا ، عند الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء 4 / 144 ، فقد ذكر تلك الرواية ، وقال : ثم تمثّل . . . وأورد البيت . وانظر الشاهد أيضا في المقتضب 3 / 375 ، وما ينصرف ص 74 ، وحواشي سيبويه . ( 3 ) الأخزم بن قارب الطائي ، أو المقعد بن عمرو . الكتاب 3 / 273 ، وشرح أبياته 2 / 264 ، والمقتضب 3 / 372 ، وما ينصرف ص 74 ، والمخصص 17 / 64 ، وما بنته العرب على فعال ص 79 ، وانظر حواشي الكتاب .