تشبه حركة الإعراب ، من حيث لا تلحق آخره هاء السّكت ، كما لا تلحق أواخر الأسماء المعربة .
هذا ما جرّه شرح القسم الأول من أقسام فعال ، المعدولة عن الفعل ، من الفوائد .
/ فأمّا القسم الثاني : ففعال التي عدلوها عن المصدر للمبالغة ، كما عدلوا فعال عن الفعل لذلك ، وذلك قولهم : لا مساس ، أي لا مماسّة ، وجاء في بعض القراءات :
فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ
« 1 » وقال الشاعر :
فقلت امكثي حتّى يسار لعلّنا * نحجّ معا قالت أعاما وقابله « 2 »
هامش
( 1 ) سورة طه 97 . وهذه قراءة أبى حيوة . المحتسب 2 / 56 ، وما بنته العرب على فعال ص 55 .
وانظر معاني القرآن للفراء 2 / 190 ، وللزجاج 3 / 375 ، والمخصص 17 / 64 ، والصحاح ( مسس ) .
( 2 ) البيت من غير نسبة في الكتاب 3 / 274 ، والمذكر والمؤنث ص 603 ، والمخصص 17 / 64 ، وما بنته العرب على فعال ص 52 ، وشرح المفصل 4 / 55 . ونسبه ابن السّيرافى لحميد بن ثور ، بقافية مضمومة « وقابله » ، ثم ذكر مطلع القصيدة وبيتا ثالثا . شرح أبيات سيبويه 2 / 316 .
وقد أثبته العلّامة الميمنى رحمه اللّه في ديوان حميد بن ثور ، برواية :فقلت امكثي حتى يسار لو أننا * نحجّ فقالت لي أعام وقابلديوان حميد بن ثور ص 117 ، وانظر استدراكات شيخنا عبد السلام هارون ، رحمه اللّه ، عليه ص 173 .
وذكر البغدادىّ أن البيت لحميد الأرقط ، قال رضى اللّه عنه : « وأما البيت الذي أورده سيبويه . . .
فقد أورده غفلا غير منسوب ، ولم يعزه شرّاح أبياته ، وقال ابن السيّد : لا أعرف قائله ، وعيّنه ابن هشام اللخمىّ ، فقال : هو لحميد الأرقط ، يقول لزوجه وكانت قد سألته الحجّ ، وكان مقلّا ، فقال لها : امكثي حتى يرزقنا اللّه مالا نحجّ به ، فقالت منكرة لقوله : أأمكث عاما وقابله ، أي قابل ذلك العام ، والقابل بمعنى المقبل » . الخزانة 6 / 338 ، ورحم اللّه البغدادىّ ، فكم حفظ لنا من علم ! .
ومعلوم فرق ما بين حميد بن ثور ، وحميد الأرقط ، فالأول شاعر مخضرم عاش في الجاهلية ، وقضى الشطر الأكبر من حياته في الإسلام ، رضى اللّه عنه . والثاني شاعر أموىّ ، كان معاصرا للحجاج ، وسيأتي له شعر في المجلس الخامس والستين .