فالأول : العلم المعدول عن فاعل ، كعمر ، وقثم وزحل ، عدلوا عمر عن عامر ، وقثم عن قاثم ، وزحل عن زاحل ، فقثم من القثم ، وهو الإعطاء ، يقال :
قثم له من ماله .
ويقال : زحل عن المكان فهو زاحل ، إذا تنحّى عنه متباطئا .
والقسم الثاني : فعل المعدول عن أفعل من كذا ، وهو أخر ، فأخر جمع أخرى في قوله تعالى :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 1 » وفي قوله :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 2 » الأصل : من أيّام أخرى ، كما قال :
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى
« 3 » فأخر معدولة عن آخر من كذا .
ومعنى قولنا : معدولة عن آخر من كذا : أنّ قولك : جاءني الهندات ونساء أخر ، أصله : ونساء آخر منهنّ ، كما تقول : جاء الهندات ونساء أفضل منهنّ ، لأن الآخر ، والأخرى من باب الأفضل والفضلى ، والأكبر والكبرى ، ولكنه شذّ عن نظائره ، فعرّى من الألف واللام ، ومن « من » .
والقسم الثالث : فعل ، في قولهم : جاء النساء جمع كتع بصع ، فجمع معدولة عن جمع ، في قول أبى عثمان المازنىّ ؛ لأنه جعل أجمع وجمعاء ، من باب أحمر وحمراء ، وهذا الباب قياس جمعه : فعل ، كحمر وصفر ، فعدلوا على قول أبى عثمان جمع المفتوح / العين عن جمع الساكنة عينه .
وخالفه النحويّون في هذا القول ، لمخالفة أجمع لباب أحمر ، من حيث قالوا : أجمعون ، ولم يقولوا : أحمرون ، لم يجمعوه بالواو والنون ، كما لم يجمعوا مؤنّثه بالألف والتاء ، فجمعاء عندهم كصحراء ، فجمعها في القياس جماعي ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 7 ، وانظر المقتضب 3 / 377 .
( 2 ) سورة البقرة 184 ، 185 .
( 3 ) الأنعام 19 .