وممّا اختصّ بالنداء عدولهم عن فاعل وفعيل إلى مفعلان ، كقولهم :
يا مكذبان ويا مخبثان ويا ملأمان ، يريدون : يا كاذب ويا خبيث ويا لئيم ، بالغوا في وصفه بالكذب والخبث واللّؤم ، وقالوا : يا مكرمان ، فبالغوا في وصفه بالكرم .
ومن الأمثلة التي عدلوا إليها في النّداء : فعل وفعال ، كقولهم للرجل : يا فسق ويا خبث ويا غدر ويا لكع ، وللمرأة : يا فساق ويا خباث ويا غدار ويا لكاع ، ولا يكادون يستعملون شيئا من هذين الضّربين في غير النداء ، إلّا على سبيل الشذوذ ، كقوله « 1 » :
أطوّف ما أطوّف ثم آوى * إلى بيت قعيدته لكاع
وقولهم : يا لكع ، معناه : يا لئيم ، يقال : لكع الرجل لكاعة ، إذا لؤم ، وقولهم : بنو اللّكيعة ، قيل : اشتقاق هذه اللفظة من اللّكع ، وهو الوسخ ، وقال رجل للحسن البصرىّ : يا با سعيد ، إنّ العامّة تزعم أنك تبغض عليّا ، فأكبّ يبكى طويلا ، ثم رفع رأسه وقال : واللّه لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما من مرامى اللّه على أعدائه ، ربّانيّ هذه الأمة ، ذو شرفها وفضلها ، وذو قرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريبة ، لم يكن بالنّومة عن حقّ اللّه ، ولا بالغافل عن أمر اللّه ، ولا بالسّروقة من مال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه في ما له وعليه ، فأشرف منها على رياض مونقة ، وأعلام بيّنة . ذلك علىّ بن أبي طالب يا لكع « 2 » .
قوله : « مونقة » حسنة معجبة .
وجملة الأمر أنّ كلّ واحد من مثالي فعل وفعال ينقسم إلى ثمانية أقسام :
أمّا فعل فيكون اسم جنس ، كجرذ ونغر وصرد .
هامش
كتاب سيبويه 1 / 247 ، والمقتضب 2 / 116 ، والتبصرة ص 227 ، وشرح الجمل 1 / 562 ، والبسيط ص 1058 ، 1059 ، والخزانة 8 / 169 ، وحواشي هذه المراجع .
( 1 ) الحطيئة . ديوانه ص 330 ، وهو بيت سيّار . راجع معجم الشواهد ص 231 .
( 2 ) الأخبار الموفّقيات ص 192 ، والبيان والتبيين 2 / 108 ، وحلية الأولياء 1 / 84 .