كصحارى ، فجمع إذا معدولة [ عن ] « 1 » جماعي ، وإن لم ينطقوا بجماعى .
ولو أنهم قالوا في جمع جمعاء : جمعاوات ، كان قياسا كصحراوات .
فإن قيل : فما العلّة التي انضمّت إلى العدل في جمع ، حتى امتنع من الصرف ؟
قيل : هي التّعريف .
فإن قيل : وما وجه التعريف فيه ، وليس بعلم ولا مضمر ولا اسم إشارة ؟
فالجواب : أن هذه الألفاظ الموضوعة للتوكيد ، حقّها الإضافة إلى ضمير غيبة ، كالكلّ والنّفس والعين ، في قولك : جاء القوم كلّهم ، وجاء زيد نفسه وعينه ، وكذلك قولهم : جاء الجيش أجمع ، إضافة « أجمع » إلى الضمير مرادة ، وكذلك :
جاء القوم أجمعون ، وجاءت القبيلة جمعاء ، وجاء النساء جمع ، التقدير : جاء الجيش أجمعه ، والقوم أجمعوهم ، والقبيلة جمعاؤها ، والنساء جمعهنّ ، فحذف المضاف إليه ، وبقي التعريف فيهنّ لتقدير إضافتهن إلى الضمير ، كما حذف الضمير من كلّ في قوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
« 2 » التقدير : وكلّهم ، كما قال :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
« 3 » .
ولإرادة التعريف فيهنّ بتقدير إضافتهنّ إلى الضمير أتبعن المعارف دون النكرات ، فلا يجوز : جاء جيش أجمع ، ولا قبيلة جمعاء ، ولا قوم أجمعون ، ولا نساء جمع ، فأجمع على هذا حكمه حكم أحمد ، ولم ينصرف للتعريف والوزن ، وجمعاء كعفراء : اسم امرأة ، ولو لم يكن فيها غير همزة التأنيث لامتنعت من
هامش
( 1 ) من د .
( 2 ) سورة النمل 87 .
( 3 ) سورة مريم 95 .