بالرّحمة من الرّحيم ، والرّحيم أبلغ من الراحم ، فلشدّة المبالغة في الرّحمة اختصّ بالرحمن القديم تعالى « 1 » .
ومن ذلك فعول وفعّال ، عدلوا إليهما عن فاعل ، في قولهم : غفور وشكور وصبور وضروب ، وضرّاب وقتّال وصبّار ، كما جاء في التنزيل :
لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
« 2 » ومثله :
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 3 » .
وقال أبو طالب بن عبد المطلب ، في مدح « 4 » النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
ضروب بنصل السّيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنّك عاقر
ومن ذلك مفعال ، كقولهم : مطعان ومطعام ، فمطعان معدول عن فاعل ، ومطعام عن مفعل ، وقالوا : امرأة ميلاد وولود ، إذا وصفوها بكثرة الولاد .
ومن ذلك فعل ، كفهم وأشر وحذر ، والأشر : البطر ، وفي التنزيل :
كَذَّابٌ أَشِرٌ
« 5 » قرن فعلا / بفعّال ، وأنشد سيبويه « 6 » :
حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار
هامش
( 1 ) تفسير أسماء اللّه الحسنى ص 28 ، واشتقاق أسماء اللّه ص 40 .
( 2 ) الآية الخامسة من سورة إبراهيم ، وغير ذلك من الكتاب العزيز .
( 3 ) سورة المائدة 109 ، وغير ذلك من الكتاب الحكيم .
( 4 ) شنّع البغدادىّ على ابن الشجري في هذا ، وذكر أن البيت من قصيدة رثى بها أبو طالب أبا أميّة ابن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، وكان ختنه ، زوج أخته عاتكة بنت عبد المطلب .
والبيت في ديوان أبى طالب ص 79 ، والكتاب 1 / 111 ، والمقتضب 2 / 114 ، والأصول 1 / 124 ، والتبصرة ص 225 ، والبسيط ص 1056 ، وشرح الجمل 1 / 560 ، والخزانة 4 / 242 ، 244 ، وغير ذلك مما تراه في حواشي تلك المراجع .
( 5 ) سورة القمر 25 .
( 6 ) الكتاب 1 / 113 ، وقد قيل إن هذا البيت مصنوع ، وزعم بعضهم أن أبان بن عبد الحميد اللاحقى الشاعر المعروف ذكر أن سيبويه سأله عن شاهد في إعمال « فعل » فعمل له هذا البيت . وقد ردّ أهل العلم هذه الرواية وشنّعوا على قائلها . انظر شرح أبيات سيبويه 1 / 409 ، والنكت في تفسير -