وما نزال نجد جفوة تجاه لفظ السجع ، لطول ما ابتذلته الصنعة اللفظية في الزخرف البديعى ، في أساليب العصور المتأخرة ، بعد أن التزمه الكهان في العصر الجاهلي .
ومن ثم نؤثر أن نمضى على تسمية مقاطع الآيات في القرآن بالفواصل ، وهو الذي جرى عليه أكثر المفسرين .
وبعد الذي سقناه من خلافهم ، يكون من المجدى في القضية ، أن نتدبر الفواصل القرآنية ، لنرى ما إذا كان البيان الأعلى يتعلق في فاصلة منها بمجرد رعاية شكلية للرونق اللفظي ، أو أن فواصله تأتى لمقتضيات معنوية ، مع نسق الإيقاع بهذه الفواصل ، وائتلاف الجرس لألفاظها التي اقتضتها المعاني على نحو تتقاصر دونه بلاغة البلغاء ؟
وأختار هنا شواهد من الفواصل التي مال « الفراء » ومن ذهب مذهبه ، إلى حملها على قصد المشاكلة اللفظية بين رؤوس الآيات ، بإيثار نسق على آخر ، أو العدول عن لفظ إلى غيره في معناه .
دون أن يحتاطوا لدفع وهم الإطلاق ، والتعميم ، بذكر المقتضى المعنوي للفواصل المرعية .
ننظر ، مثلا ، في هذه الفواصل القرآنية :
وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
.
ذهب « الفراء » إلى أن القرآن جرى فيها على طرح كاف الخطاب من : قلاك ، اكتفاء بالكاف الأولى - في : ودعك - ولمشاكلة رؤوس الآيات . « 1 »
هامش
( 1 ) معاني القرآن : سورة الضحى .