وقد رأينا كيف تباعدت بهم السبل بين الطرفين المتقابلين :
ففي البيئة الكلامية اختلفت الفرق الإسلامية بين نفى السجع في القرآن نفيا باتّا ؛ والقول بوجوده في النظم القرآني ، وعدّه من وجوه إعجازه .
وفي البيئة اللغوية والبلاغية ، اتسع الخلاف بين مذهب « الفراء » في أن السجع في القرآن مقصود إليه لذاته ، وأنه ربما عدل عن نسق إلى آخر وآثر لفظا على غيره في معناه ، قصدا إلى المشاكلة والتوافق بين رؤوس الآيات .
وبين من أنكروا ، كابن سنان الخفاجي وابن الأثير ، أن تكون معاني الفواصل القرآنية تابعة للألفاظ .
ورأينا من علماء السلف من فرقوا بين الفواصل والأسجاع ، كالقاضي الباقلاني وعلي بن عيسى الرماني . وإن لم ير أكثر البلاغيين فرقا بين الفواصل والسجع ، وعندهم أن الأمر في هذه التفرقة ، ليس إلا كراهة القول بالسجع في القرآن ، بعد أن شاع إطلاقه على سجع الكهان .
* * *
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 267
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٦٧