وواضح من مسلكه في الاستشهاد لكل ضرب من ضروب التسجيع بآيات قرآنية ، أنه على مذهب الذين قالوا بوجود السجع في القرآن ، ولا فرق عندهم بينه وبين الفواصل . قال يبين أنواع التسجيع :
« فإن اتفقت الأعجاز في الفواصل مع اتفاق الوزن ، سمّى المتوازى كقوله تعالى :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
- سورة الغاشية .
وإن اتفقا في الأعجاز من غير وزن ، سمى المطرّف كقوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
- سورة نوح وإن اتفقا في الوزن دون الحرف ، سمّى المتوازن ، كقوله تعالى :
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
- سورة الغاشية وفصّل « ابن حمزة » القول في حكم التسجيع مع الحديث المروى في كراهة سجع الكهان ، فقال :
« وفيه مذهبان : الأول جوازه وحسنه ، وهذا هو الذي عول عليه علماء أهل البيان . والحجة على ذلك هي أن كتاب اللّه تعالى والسنة النبوية وكلام أمير المؤمنين « 1 » ، مملوء منه . فلو كان مستكرها لما ورد في هذا الكلام البالغ في الفصاحة كل مبلغ . ولأجل كثرته في ألسنة الفصحاء لا يكاد بليغ من البلغاء يرتجل خطبة ولا يحرر موعظة إلا ويكون أكثره مبنيّا على التسجيع في أكثره . وفي هذا دلالة قاطعة على كونه مقبولا مستعملا على ألسنة الفصحاء في المقامات المشهورة والمحافل المعهودة .
« المذهب الثاني : استكراهه . وهذا شئ حكاه ابن الأثير ولم أعرف قائله ولا وجدته فيما طالعت من كتب البلاغة . ولعل الشبهة لهم في استكراهه ما ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لما أوجب في ( دية ) الجنين غرّة ، عبدا أو أمة .
هامش
( 1 ) الإمام علي بن أبي طالب ، كرم اللّه وجهه .
وابن حمزة اليمنى علوي ، تقلد إمارة المؤمنين باليمن سنة 729 ه وتوفى سنة 749 ه