تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فقال الذي أوجبها عليه : كيف تدري من لا شرب ولا أكل ، ولا صاح فاستهل ، ومثل ذلك يطلّ ؟ « والجواب أنا نقول : إنه لم ينكر السجع مطلقا ، وإنما أنكر سجعا مخصوصا وهو سجع الكهان لأن أكثر أخبارهم عن الأمور الكونية والأوهام الظنية ، على جهة السجع وتطابق أعجاز الألفاظ . « والمختار : قبوله . ولو لم يكن جائزا في البلاغة لما أتى في أفصح كلام وهو التنزيل . ولما جاء في كلام سيد البشر وكلام أمير المؤمنين . لأن هذه هي أعظم الكلام بلاغة وأدخلها في الفصاحة فلا يمكن ترك هذا الأسلوب من الكلام لقصّة عارضة من جهة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يمكن حملها على وجه لائق كما أشرنا إليه » وفي بيان السجع البليغ المقبول ، اشترط مثل ما اشترط « ابن الأثير » - وبمثل عبارته ، وعلى نفس الترتيب - من الاعتدال مع شرائط أربع : « أن تكون الألفاظ حلوة المذاق رطبة طنانة ، صافية على السماع طيبة رنانة ، وجودة التركيب وحسنة ، وأن تكون الألفاظ في تركيبها تابعة لمعناها ، ولا يكون المعنى فيها تابعا لألفاظ فيكون ظاهره التمويه وباطنه التشويه ، ويصير مثاله كمثال عمد من ذهب على نصب من خشب . « وأن تكون كل واحدة من السجعتين دالة على معنى حسن بانفراده ، مغاير للمعنى الذي دلت عليه الأخرى . فهذه الشرائط الأربع لا بدّ من اعتبارها في كل كلام مسجوع » « 1 » . * * * وأراني أطلت في عرض أقوال السلف في الفواصل القرآنية والسجع ، توطئة لتدبر أسرار التعبير في هذه الظاهرة الأسلوبية اللافتة ، من البيان المعجز .
هامش
( 1 ) الطراز : ص 21 وما بعدها . وقابله على ما في ( المثل السائر لابن الأثير ) ص 75 - 76 .