تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الكاهن . . . أي : أحكما كحكم الكهان . . . ؟ وإلا فالسجع الذي أتى الرجل لا بأس به ، وكلامه حسن من حيث السجع ، وليس بمنكر لنفسه وإنما المنكر هو الحكم الذي تضمنه في امتناع الكاهن أن يدي الجنين . . . « واعلم أن الأصل في السجع إنما هو الاعتدال في مقاطع الكلام . ومع هذا فليس الوقوف في السجع عند الاعتدال فقط ، ولا عند تواطؤ الفواصل على حرف واحد ، إذ لو كان ذلك هو المراد من السجع لكان كل أديب سجّاعا ، وما من أحد منهم ، ولو شدا شيئا يسيرا من الأدب ، إلا ويمكنه أن يؤلف ألفاظا مسجوعة ويأتي بها في كلامه ؛ بل ينبغي أن تكون الألفاظ المسجوعة حلوة حادة طنانة رنانة ، لا غثة ولا باردة . وأعنى بقولي : غثة باردة ، أن صاحبها يصرف نظره إلى السجع نفسه من غير نظر إلى مفردات الألفاظ المسجوعة وما يشترط لها من الحسن ، ولا إلى تركيبها وما يشترط له من الحسن . . . « وهذا مقام تزل عنه الأقدام ولا يستطيعه إلا الواحد من أرباب هذا الفن بعد الواحد . ومن أجل ذلك كان أربابه قليلا . « فإذ صفى الكلام المسجوع من الغثاثة والبرد ، فإن وراء ذلك مطلوبا آخر وهو أن يكون اللفظ فيه تابعا للمعنى ، لا أن يكون المعنى تابعا للفظ فإنه يجيء عند ذلك كظاهر مموّه على باطن مشوّه ، ويكون مثله كغمد من ذهب على نصل من خشب . وكذلك يجرى الحكم على الأنواع الباقية ، من التجنيس والترصيع وغيرهما . » « 1 » ولخص « ابن الأثير » مذهبه في السجع البليغ فحدد له شرائط أربعا : اختيار مفردات الألفاظ ، واختيار التركيب ، وأن يكون اللفظ تابعا للمعنى ، وأن تكون كل من الفقرتين المسجوعتين دالة على معنى غير الذي دلّت عليه أختها ، فهذه شرائط أربع لا بدّ منها للسجع البليغ « 1 » . و « ابن أبي الإصبع » البلاغي المصري - ت : 654 ه - لا يبدو في كتابه
هامش
( 1 ) المثل السائر : 74 : 77 ، 98 ، ط البهية بالقاهرة : 1312 ه .